لازمه وقوع المعارضة بين هذه الروايات ، وظاهر الكتاب والروايات المتقدّمة بعد عدم التفكيك بين الأعراض والأموال ، تأمّل .
نعم ، يأتي كلام في عموم هذه الروايات وإطلاقها من جهة أخرى فانتظر .
وأمّا ما قيل : من أنّ تلك الروايات أجنبيّة عن الباب ؛ لأنّ المراد بها أنّ التقيّة لحفظ الدم فإذا لم يحقن الدم على أيّ حال فلا مورد للتقيّة « 1 » .
ففيه : ما لا يخفى من ارتكاب خلاف الظاهر ؛ فإنّ من المعلوم أنّ الروايات الثلاث متوافقة المضمون ، فتكون الموثّقة المصرّحة بفاعل « بلغ » كاشفة عن فاعله في الروايتين ، وتذكير الضمير باعتبار الاتّقاء . ولا شبهة في أنّ الظاهر من قوله : « إذا بلغت التقيّة الدم » أنّ التقيّة إذا صارت موجبة لإراقته وهي منتهية إليه ، لا أنّ الدم إذا يهرق وتكون التقيّة لغواً لا أثر لها ، فإنّ حقّ العبارة لإفادة ذلك أن يقول : فإذا لم يحقن الدم فلا تقيّة .
مضافاً إلى أنّ الحمل على ما ذكر حمل على أمر واضح لعلّ ذكره لا يخلو من ركاكة .
وأمّا الإشكال الثالث ، وهو أنّ دليل الإكراه لو عمّ لعمّ دليل الاضطرار « 2 » .
ففيه : - مضافاً إلى عدم الملازمة بينهما ؛ إذ يمكن أن يدّعى عموم الأوّل لأجل مورد نزول الآية والروايات المتقدّمة دون الثاني - أنّ دليل الاضطرار أيضاً عامّ يشمل الاضطرار بمال الغير ، فإذا اضطرّ إلى شرب ماء أو أكل خبز غيره يرفع دليل الاضطرار حرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه ، لكن لا يسقط
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 1 : 262 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 1 : 263 .