عنها لكن لا بعنوان ذاتها بل بعنوان التصرّف في سلطان الغير .
فلا بدّ في تقلّد شيء من المناصب وشؤون السلطنة من الإذن من ولاة الأمر أو المنصوب من قبلهم .
ثمّ إنّه يظهر منهم أنّ الولاية من قبل السلطان العادل الحقّ قد تصير واجبة عيناً ، إذا عيّنه أو يتوقّف القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليه ، ومن قبل الجائر تحرم إذا كانت على محرّم ، وكذا إذا كانت على ما يشتمل على محرّم ومحلّل ، كالحكومة على بعض البلدان المشتملة على خراج ، ونظام ، وسياسة ، ومحرّمات ، كالكمرك وغيره إذا لم يأمن من اعتماد ما يحرم « 1 » ، والظاهر من التعبيرات أنّ الولاية بما ذكر صارت بعنوانها واجبة أو محرّمة .
فإن كان هذا الظاهر مراداً فهو غير وجيه ؛ لأنّ الوجوب في الموردين لم يتعلّق بذاتها وعنوانها :
أمّا في الأوّل فلأنّ الواجب عنوان إطاعة السلطان العادل ، لا عنوان الولاية ، وهما عنوانان ، ولا يلزم من وجوب أحدهما وجوب الآخر وإن كانا منطبقين على الوجود الخارجي .
وقد قالوا نظير ذلك في غير المقام ، كوجوب الوضوء والغسل بالنذر والعهد والقسم . ويرد عليهم نظير ما أوردناه في المقام .
وأمّا في الثاني فمضافاً إلى عدم وجوب المقدّمة شرعاً ، أنّها لو كانت واجبة فالتحقيق أنّ الوجوب في المقدّمة لم يتعلّق بما هي مقدّمة بالحمل الشائع
هامش
( 1 ) - النهاية : 356 ؛ المهذّب 1 : 346 ؛ السرائر 2 : 202 ؛ شرائع الإسلام 2 : 6 .