الاستيلاء إنّما هو من السلطان وهو غاصب للخلافة والسلطنة بشؤونهما ، وعمّاله أياديه ، وليسوا مستولين على شؤونها ، حتّى الأمر الذي كانوا متولّين له بنصب من السلطان ، بل هو نظير غصب السلطان بلداً بوسيلة عمّاله ، فإنّ الغاصب له هو السلطان لا غير ، وأياديه لا يعدّون سلطاناً ومستولياً عليه ، وإن كان تصرّفهم فيه محرّماً بعنوان التصرّف في مال الغير بغير إذنه .
ففي المقام إنّ تقلّد أمر من شؤون السلطنة والخلافة محرّم ، لا بعنوان الغصب بل بعنوان التصرّف في سلطان الغير بلا إذنه وعدواناً .
لكن ما ذكرناه مختصّ ظاهراً بمن تولّى منصباً من قبله ، كالقضاء ، والحكومة ، والإمارة ، بل والولاية على الجباية وسائر أنحاء المناصب ، دون مثل الجندي ، وخدمة الدوائر ، ونظائرهم ؛ للفرق بين شؤون السلطنة بفروعها ، ومثل ما ذكر .
لأنّ تولّي الأمور المتقدّمة تصرّف في شؤون السلطنة ، ولو لم يكن المتصرّف مستولياً ، ومع الاستيلاء غصب للشؤون ، بخلاف مثل الخادم والجندي ، فصيرورة شخص جندياً أو خادم دائرة غير تقلّد المناصب ، ليست محرّمة لا بعنوان الغصب ولا بعنوان التصرّف في سلطان الغير .
فلا بدّ من التماس دليل آخر على حرمتها ، ويأتي الكلام في الروايات الخاصّة .
وممّا تقدّم يظهر النظر فيما يظهر من المحقّق صاحب « الجواهر » « 1 » من أنّ الولاية على المحلّل حلال لولا الأخبار الخاصّة ؛ إذ ظهر أنّها محرّمة مع الغضّ
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 22 : 157 .