السؤال المذكور ، لا سنخ مخالف له ، مع أنّ أبا جعفر عليه السلام لا يعقل إلجاؤه واضطراره إلى الكذب ، لقدرته على أنحاء التورية .
بل الظاهر منها ومن غيرها كمرسلة الصدوق « 1 » ، وموثّقة زرارة « 2 » المتقدّمة أنّ الكذب محبوب وحسن ومأجور عليه . فلو كان في مورد إمكان التورية محرّماً ولو مع غفلة الحالف ، لا يصير محبوباً وأحلى من التمر ، بل يكون محرّماً مبغوضاً وإن كان المكلّف معذوراً ، كسائر المبغوضات المأتيّ بها غفلة .
وما ذكره الشيخ الأنصاري لرفع الاستبعاد عن تقييد الأخبار بأنّ موردها مورد الغفلة عن التورية « 3 » - مضافاً إلى عدم تماميته في بعض الأخبار كما أشرنا إليه ، ولا يناسبه التعبير بالمأجورية وكونه أحلى أو أحلّ من التمر والزبد - غير وجيه ؛ لإمكان أن يقال : إنّ كون التورية مغفولًا عنها يؤكّد الاستبعاد المذكور ، فإنّ الكذب لو كان محرّماً مع إمكان التورية ، وكان القيد ممّا يغفله العامّة ، كان على المعصوم عليه السلام بيانه ، ولا يمكن الأمر بالحلف كاذباً في تلك الروايات الكثيرة ، من غير إشارة إلى أنّ جوازه موقوف على عدم إمكانها ، فتدبّر .
ثمّ إنّ هذه الروايات معارضة بروايات دلّت على حصر جواز الكذب بثلاثة :
كرواية عيسى بن حسّان ، قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « كلّ كذب مسؤول عنه صاحبه يوماً إلّاكذباً في ثلاثة : رجل كائد في حروبه فهو موضوع عنه ، أو رجل أصلح بين اثنين يلقي هذا بغير ما يلقي به هذا ، يريد بذلك
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 140 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 135 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 15 : 26 .