وفي رواية سماعة ليس المتكلّم بصدد بيان حال حرمة الكذب وحدودها ، بل بصدد بيان أنّ الاضطرار يرفع حكمه بعد مفروضيته .
وإن شئت قلت : سيقت الشرطية لبيان رفع الاضطرار حكم الكذب ، وفي مثله لا مفهوم لها ، ولهذا قال في ذيلها : « ليس شيء ممّا حرّم اللَّه . . . » إن كان هذا من تتمّة الحديث . فالمفهوم للشرطية محلّ إشكال من وجوه عمدتها عدم المفهوم لها رأساً .
ثمّ لو سلّمنا المفهوم لها في نفسها لكن في المقام تكون تلك الروايات المتقدّمة قرينة على عدم المفهوم ، فلا تقع المعارضة بينه وبين تلك الروايات ؛ ضرورة أنّ كثرتها في هذا المقام والمقامات الاخر نظيره ، من غير تعرّض أو إشارة إلى التورية ، دليل على عدم اعتبار العجز عنها ، سيّما أنّ بعضها شاهدة على جواز الحلف كاذباً مع إمكان التورية :
كرواية معمّر بن يحيى ، الصحيحة على الظاهر ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام :
إنّ معي بضائع للناس ، ونحن نمرّ بها على هؤلاء العشّار فيحلفونا عليها فنحلف لهم ؟ فقال : « وددت أنّي أقدر على أن أجيز أموال المسلمين كلّها وأحلف عليها ، كلّ ما خاف المؤمن على نفسه فيه ضرورة فله فيه التقيّة » « 1 » .
إذ من المعلوم أنّ المراد بالحلف المسؤول عنه هو الحلف كذباً كما تقدّم « 2 » .
كما أنّ الظاهر أنّ مورد ودّ أبي جعفر عليه السلام الحلف لإنجاء أموال المسلمين مورد
هامش
( 1 ) - النوادر ، أحمد بن محمّد بن عيسى : 73 / 154 ؛ وسائل الشيعة 23 : 227 ، كتاب الأيمان ، الباب 12 ، الحديث 16 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 137 .