صدقهما مع إمكانها بنحو لا يخاف المورّي عن كشف الواقعة لدهشة ووحشة مستولية عليه .
ودعوى صدق الإكراه ولو مع إمكانها ؛ لأنّ المكرِه أكرهه على الواقع وطلب منه الكذب ، وإن أمكن التخلّص عنه بالتورية ، فمع إمكانها لا يخرج الكذب عن وقوعه عن إكراه ، بخلاف الاضطرار ، فإنّه مع إمكانها لا يصدق أنّه مضطرّ على الكذب « 1 » .
غير وجيهة ؛ لأنّ الإكراه على الواقع المجهول عن علم المكرِه غير ممكن ، ومع إمكان التورية والتفصّي عن إكراهه بها أو بغيرها ، لا يصدق أنّه مكرَه على الكذب ، وإن كان مكرهاً على التنطّق بالألفاظ . والفرق بينه وبين الاضطرار بذلك غير ظاهر . فلو طلب منه قتل مؤمن محقون الدم وأمكنه التخلّص منه بقتل كافر مهدور ، لا يصدق أنّه مكره على قتل المؤمن ؛ لأنّ المكره طلب منه قتل المؤمن .
وأمّا وجه افتراق الفقهاء بين الكذب ، حيث اعتبروا في جوازه عدم إمكان التورية « 2 » ، وبين العقود والإيقاعات والألفاظ المحرّمة كالسبّ والتبرّي ، فلم يعتبروا إمكانها في لغويتها « 3 » بل صرّح بعضهم بعدم اعتبار العجز
هامش
( 1 ) - راجع المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 15 : 28 .
( 2 ) - راجع النهاية : 559 ؛ السرائر 2 : 435 ؛ شرائع الإسلام 2 : 129 ؛ المختصر النافع : 150 ؛ قواعد الأحكام 2 : 188 ؛ مسالك الأفهام 5 : 84 .
( 3 ) - راجع النهاية : 510 ؛ السرائر 2 : 665 ؛ شرائع الإسلام 3 : 3 ؛ المختصر النافع : 197 ؛ قواعد الأحكام 3 : 122 .