في أنّ الكذب كبيرة في الجملة
نعم ، لا شبهة في كونه كبيرةً في الجملة ؛ لأنّ الأخبار الدالّة عليه مستفيضة ، بل لعلّها متواترة من طرق الفريقين ، والمتيقّن منه الكذب على اللَّه وعلى رسوله والأئمّة عليهم السلام ، وشهادة الزور ، والتهمة ، بناء على كونها من مصاديق الكذب .
وأمّا لو قلنا : إنّها أعمّ من وجه منه ، فحاله كالنميمة ممّا دلّت الروايات على كونها كبيرةً « 1 » ، فإذا انطبقت على الكذب لا يوجب صيرورته كبيرةً ، فإنّ الحكم المتعلّق على عنوان لا يسري إلى عنوان آخر متّحد معه في الوجود . كما أنّه لو صار موجباً لفساد ، لا يوجب ذلك حرمته لأجله فضلًا عن صيرورته كبيرةً كما مرّت الإشارة إليه « 2 » .
بل يمكن أن يقال : إنّ الكذب في غير ما دلّ الدليل على كونه كبيرةً - كالموردين المتقدّمين - من الصغائر ؛ لرواية أبي بصير ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « إنّ العبد ليكذب حتّى يكتب من الكذّابين ، فإذا كذب قال اللَّه عزّ وجلّ : كذب وفجر » « 3 » .
ورواية الحارث الأعور عن علي عليه السلام ، قال : « لا يصلح من الكذب جدّ ولا هزل ، ولا أن يعد أحدكم صبيّه ثمّ لا يفي له ، إنّ الكذب يهدي إلى الفجور ،
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 12 : 306 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 164 ؛ مستدرك الوسائل 9 : 149 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 144 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 100 .
( 3 ) - المحاسن : 117 / 125 ؛ وسائل الشيعة 12 : 245 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 138 ، الحديث 10 .