ولو سلّمت دلالتها على حرمة الكذب ، لكن يمكن أن يكون جعله عدلًا للشرك بملاحظة بعض مصاديقه ، كشهادة الزور - كما دلّت عليه الروايات - والكذب على اللَّه تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، والبدع ، ونحوها .
وكون الكذب بكثير من مصاديقه ذا مفسدة عظيمة ، يكفي في جعله مقارناً للشرك تعظيماً له ، ولا يلزم أن يكون بجميع مصاديقه كبيرةً . وجعله بإطلاقه قريناً له ، لا يوجب كونه بإطلاقه كبيرةً ، وليس إطلاق للآية من هذه الجهة يؤخذ به ، كما لا يخفى ، فتدبّر .
وأمّا صحيحة عبد العظيم عليه السلام فلا تكون مؤيّدةً للمطلوب ؛ لأنّ الآية النازلة في الخمر والميسر تفارق الآية في قول الزور ، فإنّ في قوله :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ
« 1 » جعلت العناوين الأربعة أو الثلاثة موضوعة لقوله :
رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
وللنهي ، فتكون وحدة السياق ووحدة النهي شاهدة على المطلوب ، ولهذا استشهد أبو عبداللَّه عليه السلام في الصحيحة لكون الخمر كبيرةً ، بأنّ اللَّه تعالى نهى عنها كما نهى عن عبادة الأوثان ، ولعلّ نظره إلى وحدة الأمر وكيفية الأداء في المذكورات .
ثمّ لا يخفى أنّ الأمر بالاجتناب بمنزلة النهي وفي قوّته .
وأمّا قوله :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
« 2 » يكون فيه الأمر بالاجتناب مكرّراً ، فلم تكن هذه الآية بمثابة الآية المتقدّمة ، ولعلّ في التكرار نحو إشارة إلى اختلافهما .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 90 .
( 2 ) - الحجّ ( 22 ) : 30 .