ويؤيّد صغره قوله في الرواية الثانية : « الكذب يهدي إلى الفجور » . فإنّها مشعرة بعدم كونه منها ، بل تدلّ أيضاً على عدم كونه في نفسه موجباً للنار ، ويؤيّده أنّ في كثير من الروايات جعل الكذّاب موضوعاً للحكم .
ويظهر من جملة من الروايات أنّ ما يخالف الإيمان ، أو ما هو من علائم النفاق ، المطبوعية على الكذب :
كصحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : الكذّاب هو الذي يكذب في الشيء ؟ قال : « لا ، ما من أحد إلّايكون ذلك منه ، ولكنّ المطبوع على الكذب » « 1 » .
وهي بمنزلة التفسير لما دلّ على أنّ الكذب يجانب الإيمان ، فإنّ قوله : « ما من أحد . . . » يدلّ على أنّ كلّ أحد وإن كان مؤمناً يبتلى بالكذب ، ولكنّ الكذّاب هو المطبوع عليه . ولعلّ السائل كان ذهنه مسبوقاً بأنّ الكذّاب فاجر فاسق ، أو أنّه لا يكون مؤمناً ، فسأل ما سأل .
وأمّا احتمال أن يكون نظره إلى قوله تعالى :
سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ
« 2 » فليس بشيء ، فإنّه مربوط ببعض الأمم السالفة ، ولا يناسب المقام ، فراجع « 3 » .
وأبعد منه احتمال أن يكون السؤال والجواب راجعاً إلى تفسير اللغة ، بل هو
هامش
( 1 ) - الكافي 2 : 340 / 12 ؛ وسائل الشيعة 12 : 245 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 138 ، الحديث 9 .
( 2 ) - القمر ( 54 ) : 26 .
( 3 ) - راجع مجمع البيان 9 : 289 .