والظاهر أنّ قوله : « يا أبا ذرّ ، ويل للّذي . . . » ، تفريع على قوله : « وهل يكبّ الناس على مناخرهم في النار . . . » . واحتمال كونه كلاماً مستأنفاً غير مربوط بالصدر بعيد .
فتدلّ على أنّ الكذب موجب لدخول النار . وقد مرّ سابقاً « 1 » أنّ الظاهر من صحيحة عبد العظيم الحسني « 2 » أنّ إيعاد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم العذاب على شيء من شواهد كونه كبيرةً بل إيعاده إيعاد اللَّه . ولم يظهر من الروايات الدالّة على أنّ الكبيرة ما أوعد اللَّه عليه النار « 3 » أنّ اللازم إيعاده في الكتاب العزيز ونحوه ، فتدلّ الرواية على حرمة سائر أنواع الكذب بالفحوى .
ويمكن المناقشة فيها بأ نّها منصرفة إلى من يصدر منه كراراً ويشتغل به ، بل لا يبعد دعوى ظهورها في ذلك ، فيكون مصرّاً به والإصرار بالصغائر كبيرة على ما في الروايات « 4 » .
الاستدلال بالروايات الدالّة على عدم اجتماع الكذب والإيمان
ومنها : روايات كثيرة تدلّ - على اختلاف التعابير والمضامين - على أنّ الكذب لا يجتمع مع الإيمان :
كمرسلة الصدوق ، قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : « ألا فاصدقوا إنّ اللَّه
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 419 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 94 .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 15 : 315 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 45 .
( 4 ) - راجع وسائل الشيعة 15 : 329 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 46 ، الحديث 33 و 36 ، والباب 47 ، الحديث 11 ، والباب 48 ، الحديث 3 .