ولعلّ الأقرب أن يكون الأمر ، بهجر الأوثان أو عبادتها ، وأمّا النجس المعهود ، فمن البعيد إرادته في أوّل سورة نزلت عليه صلى الله عليه وآله وسلم - على ما قيل « 1 » - أو بعد إقرأ ، قبل تأسيس الشريعة اصولًا وفروعاً ، على ما يشهد به الذوق السليم ، ولهذا لا يبعد أن يكون المراد بقوله :
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
« 2 » ، غير تطهير اللباس ، بل تنزيه نسائه أو أقربائه عن دنس الشرك - على ما قيل « 3 » - أو غير ذلك ممّا فسّر .
هذا حال الآيات .
وأمّا الأخبار : فقد استدلّ على حرمة مطلق الانتفاع بالنجس بل والمتنجّس برواية « تحف العقول » .
وقد مرّ أنّ المستفاد من موارد منها ، جواز التقليب في وجوه الصلاح ، وإنّما عدم الجواز فيما إذا قلّبها في وجه الفساد . فهي كغيرها من الروايات المتقدّمة تدلّ على خلاف المطلوب ، فراجع « 4 » .
وربّما يتوهّم إمكان استنقاذ الكلّية من الموارد الجزئية ، كقوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
« 5 » فإنّ تعلّق الحرمة بذات العناوين المذكورة فيها ، يدلّ على حرمة جميع الانتفاعات « 6 » ، فإنّها أولى في تصحيح
هامش
( 1 ) - راجع التبيان في تفسير القرآن 10 : 171 ؛ مجمع البيان 10 : 579 .
( 2 ) - المدّثّر ( 74 ) : 4 .
( 3 ) - راجع مجمع البيان 10 : 580 - 581 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 45 .
( 5 ) - المائدة ( 5 ) : 3 .
( 6 ) - جواهر الكلام 22 : 11 .