أنّ المستمع بمنزلة المغتاب ، ومفاد التنزيل أنّ كلّ مورد جازت الغيبة للمغتاب جاز استماعها ، لا أنّ جواز الاستماع مترتّب على عنوان الإباحة ، ولا تصلح أصالة الصحّة لإثبات كون المورد من موارد الاستثناء .
وأمّا قوله : « إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة » « 1 » لا يدلّ على أنّ حرمة الاستماع مترتّبة على حرمة الغيبة ، بل ظاهرها أنّ المتجاهر لا غيبة له ولا يكون استماع ذمّه استماع الغيبة لو قلنا باستفادة ذلك منه أيضاً ، وأمّا استفادة ترتّب حكم على حكم فلا .
وثانياً : أنّه قد اتّضح فيما مرّ « 2 » أنّ الحكم بجواز الاستماع في موارد جواز الاغتياب إنّما هو لأجل عدم الدليل على حرمته فتجري أصالة البراءة والإباحة .
ومعلوم أنّ جريان أصالة الصحّة في فعل المغتاب لا يفيد في إحراز موضوع جريانهما ، وليس جريانهما من الآثار الشرعية للإباحة الواقعية ، كما لا يخفى .
حول جريان الاستصحاب الموضوعي
ثمّ على فرض عدم جريان أصالة الصحّة أو معارضتها لأصالة الصحّة في فعل المغتاب - بالفتح - على القول بجريانها ، فالظاهر جريان الاستصحاب الموضوعي في بعض الأحيان كاستصحاب عدم كون المغتاب متجاهراً أو ظالماً ؛ لأنّ الاستثناءات من الغيبة أمور مستقلّة غير مرتبط بعضها ببعض ، فمع معلومية عدم كون المغتاب - بالفتح - من موارد سائر المستثنيات وشكّ في كونه
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 466 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 506 - 511 .