حول جريان أصالة الصحّة في المقام
لكن في جريان أصالة الصحّة في مثل المقام إشكال ؛ لأنّ الدليل على الأصل المذكور ليس إلّابناء العقلاء أو هو مع سيرة المتشرّعة ، والقدر المتيقّن منهما هو الأفعال التي لها وجهان : وجه صحّة وضعية ووجه فساد كذلك ، أعمّ من العقود والإيقاعات وسائر الأفعال كالصلاة والصوم وتجهيز الموتى وغيرها .
وأمّا في مطلق الأفعال كما لو دار الأمر بين كون الفعل الصادر مباحاً أو لا ، أو القول الكذائي مباحاً أو لا ، أو قبيحاً أو لا ، فلم يثبت بناء العقلاء أو المتشرّعة على الحمل على الحلال الواقعي وترتيب آثاره عليه ، سيّما في مثل المقام الذي قد يستلزم الحمل على المباح الواقعي لحمل فعل مسلم آخر على الفساد والحرمة .
فإذا قال : ظلمني زيد أو جاهر بالفسق يكون حمل قوله على الصحّة واقعاً مستلزماً للبناء على ظلمه أو جهره به .
إلّا أن يقال : إنّ الحمل على الصحّة في المقام حمل عليها باعتقاده ، لا على الصحّة الواقعية أو على الصحّة من حيث ، وهو لا ينافي البناء على صحّة عمل المغتاب - بالفتح - لجواز التفكيك بين اللوازم في الظاهر .
وهما كما ترى مخالفان لحجّية أصالة الصحّة ببناء العقلاء ؛ لعدم التفكيك في بنائهم .
ولا شبهة في أنّ بناءهم في العقود والإيقاعات ونحوهما ممّا لها وجه صحّة وفساد وضعاً على الحمل على الصحّة الواقعية لا الاعتقادية وترتيب الآثار