وأشار ببعض ما مرّ إلى أدلّة لفظية ناقش فيها رحمه الله .
وقال المحقّق التقيّ في تعليقته على « المكاسب » : كما يظهر ممّا ذكروه في تصرّف بائع الأمة ذي الخيار في أمته المبيعة باللمس ونحوه من أنّه يحمل على الفسخ حملًا لتصرّفه على المباح ، فإنّ التصرّف في المبيع مع عدم الفسخ محرّم ، بل يحكم بفسخه قبل اللمس آناً ما ؛ لأنّ إرادة الفسخ باللمس تقتضي وقوع الجزء الأوّل منه محرّماً وهو منافٍ لظهور حال المسلم في كون عمله سائغاً جائزاً مع أنّ الأصل عدم الفسخ ، فيعلم من ذلك كون أصالة الصحّة معتبرة عندهم من باب الأمارية المقتضي للتقدّم على الأصول « 1 » ، انتهى .
وأنت خبير : بأنّ هذا النقل لا يصلح لإثبات حجّية أصالة الصحّة ؛ لعدم ثبوت إجماع أو شهرة به ، وقد عرفت حال بناء العقلاء والسيرة . مع أنّ حجّية هذا النحو من المثبتات كأ نّها مقطوعة الفساد ، وهذا نظير إثبات دخول الوقت بأصالة الصحّة إذا شكّ في صحّة صلاته لأجل الشكّ في دخوله .
نعم ، استدلّ المحقّق المذكور في مورد آخر على وجوب حمل فعل المسلم على السائغ بقوله تعالى في قضيّة الإفك :
لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ
« 2 » .
قال رحمه الله : « والضمير في
سَمِعْتُمُوهُ
راجع إلى ما عبّرعنه ب
ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
« 3 » في الآية اللاحقة . دلّ بمقتضى كلمة
لَوْ لا
الدالّة على التنديم والتوبيخ
هامش
( 1 ) - حاشية العلّامة الميرزا محمّد تقيّ الشيرازي على المكاسب ، قسم المحرّمة : 119 .
( 2 ) - النور ( 24 ) : 12 .
( 3 ) - النور ( 24 ) : 15 .