الإكراه نوعاً للذكر في مقام الانتقاص ، وعدمه نوعاً في غيره كمقام التلطّف والترحّم ونحوهما .
وهو صريح التعريفين في رسالة الشهيد والمحكيّ عن البهائي « 1 » ، بل مقتضى سائر التعاريف بناءً على ظهور « ما يكرهه » في ذلك .
وكيف كان : المتبادر من الغيبة اعتبار هذا القيد في مفهومها ، فيكون جميع الأدلّة التي علّق فيها الحكم على عنوانها ظاهرة فيه .
مضافاً إلى ظهور جلّها لولا كلّها - مع الغضّ عمّا ذكر - في اعتباره ، كآية تحريمها « 2 » بمناسبة ذيلها ؛ فإنّ الظاهر من أكل لحم الأخ هو ذكره على سبيل الانتقاص . وهو الظاهر من جميع الروايات الواردة بهذا المضمون .
كما هو الظاهر من قوله :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
« 3 » فإنّ ذكر السوء والجهر به عبارة أخرى عن التعييب سيّما مع استثناء مَن ظلم ، وقوله تعالى :
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ
« 4 » ، كما عن أهل اللغة والتفسير « 5 » والمتفاهم منهما عرفاً ، وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ . . .
« 6 » .
وهو المتفاهم من جلّ الروايات لفظاً وسياقاً وبمناسبات الحكم والموضوع ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 427 - 428 .
( 2 ) - الحجرات ( 49 ) : 12 .
( 3 ) - النساء ( 4 ) : 148 .
( 4 ) - الهمزة ( 104 ) : 1 .
( 5 ) - مجمع البيان 10 : 818 ؛ القاموس المحيط 2 : 198 .
( 6 ) - النور ( 24 ) : 19 .