لم تخرج بها المعاملة عن العقلائية ، بدعوى اعتباره شرعاً ، إمّا لقيام الإجماع عليه ، أو لدلالة بعض الروايات ، كما عن « عوالي اللآلي » عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
« لعن اللَّه اليهود حرّمت عليهم الشحوم فباعوها ، وأكلوا ثمنها ، وإنّ اللَّه تعالى إذا حرّم على قوم أكل شيء ، حرّم عليهم ثمنه » « 1 » ، وعن « الدعائم » قريب منها « 2 » ، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً في حديث : « قاتل اللَّه اليهود ، إنّ اللَّه لمّا حرّم عليهم شحومها جملوه - أيأذابوه - ثمّ باعوه وأكلوا ثمنه » « 3 » ، بناءً على أنّ للشحوم منفعة نادرة محلّلة على اليهود فيقال : لولا أنّ المنفعة النادرة كالمعدومة في نظر الشارع ، لما منعهم عن بيعه لأجلها ، ومثل رواية « التحف » .
ففيه ما لا يخفى : أمّا الإجماع فلأنّ العمدة هو الإجماع المحكيّ عن « المبسوط » : « كلّ ما ينفصل من الآدمي من شعر ومخاط ولعاب وظفر وغيره ، لا يجوز بيعه إجماعاً ؛ لأنّه لا ثمن له ولا منفعة فيه » « 4 » .
وعن موضع آخر منه : « فإن كان ممّا لا ينتفع به فلا يجوز بيعه بلا خلاف مثل الأسد والذئب وسائر الحشرات » « 5 » .
وهما - كما ترى - دعوى الإجماع وعدم الخلاف على ما لا منفعة فيه
هامش
( 1 ) - عوالي اللآلي 1 : 181 / 240 ؛ مستدرك الوسائل 13 : 73 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 6 ، الحديث 8 .
( 2 ) - دعائم الإسلام 1 : 122 .
( 3 ) - الخلاف 3 : 186 ، مسألة 311 ؛ صحيح مسلم 3 : 394 / 71 ؛ صحيح البخاري 3 : 179 / 477 .
( 4 ) - المبسوط 2 : 167 .
( 5 ) - المبسوط 2 : 166 .