وكيف كان لا يمكن القول بجواز بيع السلاح ونحوه من الكفّار أو المسلمين المخالفين بمجرّد عدم الحرب والهدنة ، بل لابدّ من النظر إلى مقتضيات اليوم وصلاح المسلمين والملّة ، كما أنّ في عصر الصادقين عليهما السلام كان من مقتضيات الزمان جواز دفع السلاح إلى حكومة الإسلام « 1 » .
ويمكن أن يحمل أحدٌ هذا الاستنباط الصحيح المعقول جدّاً ، الذي انتهى إليه الإمام قدس سره على كونه حصيلة سليقة شخصيّة لا يمكن حملها على الروايات ، وأنّ ما هو حجّة علينا هو لسان الروايات لا غير .
وقد دفع الإمام هذا التوهّم بعبارة صريحة إذ قال :
فلا يستفاد منهما أمر زائد عمّا هو مقتضى حكم العقل كما تقدّم « 2 » .
ثمّ يقول في موضع آخر من البحث أيضاً :
وبالجملة أنّ هذا الأمر من شؤون الحكومة والدولة وليس أمراً مضبوطاً ، بل تابع لمصلحة اليوم ومقتضيات الوقت ، فلا الهدنة مطلقاً موضوع حكم لدى العقل ، ولا المشرك والكافر كذلك ، والتمسّك بالأصول والقواعد الظاهرية في مثل المقام في غير محلّه ، والظاهر عدم استفادة شيء زائد ممّا ذكرناه من الأخبار « 3 » .
والجدير بالذكر أنّ الإمام قدس سره يرى في هذا المجال أنّ ما ذكره في بيع السلاح لأعداء الدين هو لحن الروايات والأحاديث مع ملاحظة زمان صدور هذه
هامش
( 1 ) - راجع الصفحة 258 .
( 2 ) - راجع الصفحة 258 .
( 3 ) - راجع الصفحة 256 .