الأولى : ما دلّ على جواز بيعه من أعداء الدين في حال الهدنة .
الثانية : ما دلّ على جواز بيعه منهم مطلقاً .
الثالثة : ما دلّ على حرمة بيعه منهم كذلك « 1 » .
والمنقول هنا روايتان هما منشأ القول بالتفصيل إحداهما رواية الحضرمي التي حسَّنها الإمام أو صحَّحها ، خلافاً لبعض الأعاظم الذي ضعّفها لمكان الحضرمي ، حيث قال الإمام قدس سره :
فمن الأخبار حسنة أبي بكر الحضرمي ، أو صحيحته قال . . . فقال : « لا بأس أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول اللَّه ، إنّكم في هدنة ، فإذا كانت المباينة حرم عليك أن تحملوا إليهم السروج والسلاح » ، ورواية هند السرّاج : قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام أصلحك اللَّه إني كنت أحمل السلاح إلى أهل الشام فأبيعه منهم . . .
فقال : « إحمل إليهم فإنّ اللَّه يدفع بهم عدوّنا وعدوّكم ، يعني الروم ، وبعهم ، فإذا كانت الحرب بيننا فلا تحملوا . . . »
وهاتان الروايتان صارتا منشئاً للقول بالتفصيل تارة بين زمان الهدنة وغيره مطلقاً وأخرى التفصيل كذلك في خصوص البيع من المخالفين والأخذ بإطلاق ما تأتي للمنع عن البيع من الكفّار « 2 » .
ثمّ يبدي الإمام رحمه الله احتمالًا في المقام ويعتبر الرواية قاصرة عن إثبات التفصيل ، ويمكن اعتبار هذا الاحتمال أحد المصاديق الكلّية لنظر الإمام ، الكلّي من مسألة الزمان والمكان وهما العنصران المؤثّران في العملية الاجتهادية
هامش
( 1 ) - مصباح الفقاهة 1 : 186 و 187 .
( 2 ) - راجع الصفحة 257 .