ذلك بيع أهل الأمصار في جميع الأعصار لزروعهم وثمارهم ، ولم نجد أحداً كره ذلك ، ولا خلاف فيه ، فوجب أن يكون جائزاً » « 1 » .
وعن السيّد الإجماع على جواز الانتفاع بها « 2 » .
والإنصاف : أنّه لا ينبغي إطالة الكلام في مثل المسألة ، بل لا بدّ من تأويل ظاهر المفيد وسلّار « 3 » والشيخ في « النهاية » « 4 » ، مع تشويش عبارة « النهاية » ، واحتمال كون مراد سلّار من العذرة عذرة الإنسان أو مع عذرة غير المأكول ، ومن الأبوال مطلقها واستثنى منها بول الإبل ، وإنّما حرم بول غيره ؛ لعدم منفعة حتّى في الطاهر منه ، فيكون ممّا لا يجوز بيعه لذلك ، بل ما ذكرناه محتمل كلام « النهاية » أيضاً ، ولم يحضرني كلام المفيد رحمه الله .
كما لا ينبغي التأمّل في جواز الانتفاع بالعذرة النجسة ، سيّما عذرة الإنسان ؛ للسيرة المستمرّة في الأعصار على الانتفاع بها في التسميد .
فعن « المبسوط » : « أنّ سرجين ما لا يؤكل لحمه ، وعذرة الإنسان ، وخرء الكلاب ، لا يجوز بيعها ، ويجوز الانتفاع بها في الزروع والكروم وأصول الشجر بلا خلاف » « 5 » .
ويظهر من العلّامة وغيره ، أنّ جوازه للتسميد مفروغ عنه .
هامش
( 1 ) - الخلاف 3 : 185 .
( 2 ) - انظر مفتاح الكرامة 12 : 68 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 26 .
( 3 ) - المقنعة : 587 ؛ المراسم : 170 .
( 4 ) - النهاية : 364 .
( 5 ) - المبسوط 2 : 167 .