جلود الدارش ، معلّلًا بأ نّه يدبغ بخرء الكلاب « 1 » ، لا يدلّ على أنّ خرءها كان يباع ويشترى . فمن المقطوع عدم معهودية بيعه ، بل المتعارف بيع عذرة الإنسان التي يحتاج إليها الناس للتسميد ، وكذا عذرة الحيوانات المأكولة اللحم . فلم يكن مورد السؤال في موثّقة سماعة ، ومورد سائر الروايات إلّاعمّا كان مورد البيع والشراء ، لا مطلقاً .
وعليه : يكون تقييد ما دلّت على أنّ ثمن العذرة سحت ، وبيعها حرام بالإجماع والسيرة على صحّة بيع عذرة المأكول اللحم ، مستهجناً ؛ للزوم إخراج ما هو أكثر تداولًا - أيما هو لجميع صنوف الحيوانات المحلّلة اللحم - للزرع والطبخ والحمّامات وسائر احتياجات الناس ، وبقاء عنوان واحد هو عذرة الإنسان للزرع فقط ، ولا فرق في الاستهجان بين التخصيص الكثير والتقييد كذلك .
ووضوح حكم عذرة ما يؤكل لحمه بالإجماع والسيرة في عصرنا ، لا يلازم وضوحه في تلك الأزمنة ؛ ضرورة أنّ الأحكام الواضحة في الأعصار المتأخّرة كانت غالباً نظرية ، بل مجهولة سابقاً وفي أوائل الإسلام ونشر الأحكام ، حتّى عصر الأئمّة عليهم السلام ، ولهذا خالف فيها المسلمون .
فدعوى انصرافها إلى عذرة الإنسان ؛ لوضوح حكم خرء ما يؤكل لحمه ، غير وجيهة .
ولو منع الاستهجان - ولو بدعوى عدم محذور لإطلاق الحكم بالنسبة إلى
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 403 / 25 ؛ وسائل الشيعة 3 : 516 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 71 ، الحديث 1 .