فصل : في النيّة
وهي القصد إلى الفعل بعنوان الامتثال والقربة ، ويكفي فيها الداعي القلبي ، ولا يعتبر فيها الإخطار بالبال ولا التلفّظ ، فحال الصلاة وسائر العبادات حال سائر الأعمال والأفعال الاختيارية ، كالأكل والشرب والقيام والقعود ونحوها من حيث النيّة . نعم ، تزيد عليها باعتبار القربة فيها ؛ بأن يكون الداعي والمحرّك هو الامتثال والقربة ، ولغايات الامتثال درجات : أحدها - وهو أعلاها - « 1 » : أن يقصد امتثال أمر اللَّه ؛ لأنّه تعالى أهل للعبادة والطاعة ، وهذا ما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : « إلهي ما عبدتك خوفاً من نارك ، ولا طمعاً في جنّتك ، بل وجدتك أهلًا للعبادة فعبدتك » . الثاني : أن يقصد شكر نعمه التي لا تحصى .
الثالث : أن يقصد به تحصيل رضاه ، والفرار من سخطه . الرابع : أن يقصد به حصول القرب إليه . الخامس : أن يقصد به الثواب ورفع العقاب ؛ بأن يكون الداعي إلى امتثال أمره رجاء ثوابه وتخليصه من النار ، وأمّا إذا كان قصده ذلك على وجه المعاوضة من دون أن يكون برجاء إثابته تعالى فيشكل صحّته ، وما ورد من صلاة الاستسقاء وصلاة الحاجة إنّما يصحّ إذا كان على الوجه الأوّل .
( مسألة 1 ) : يجب تعيين العمل إذا كان ما عليه فعلًا متعدّداً ، ولكن يكفي التعيين الإجمالي ؛ كأن ينوي ما وجب عليه أوّلًا من الصلاتين مثلًا ، أو ينوي ما اشتغلت ذمّته به أوّلًا أو ثانياً ، ولا يجب « 2 » مع الاتّحاد .
هامش
( 1 ) - وأعلى منه درجات اخر ؛ أشارت إلى بعضها ما وردت في صلاة المعراج و « مصباحالشريعة » .
( 2 ) - بل يجب معه أيضاً ؛ وإن حصل إجمالًا بقصد ما في الذمّة .