وخاف الفوت إذا حصّلها فلا يبعد الانتقال إلى التيمّم ، والفرق « 1 » بين الصورتين أنّ في الأولى يحتمل سعة الوقت ، وفي الثانية يعلم ضيقه ، فيصدق خوف الفوت فيها دون الأولى ، والحاصل : أنّ المجوّز للانتقال إلى التيمّم خوف الفوت الصادق في الصورة الثانية دون الأولى .
( مسألة 28 ) : إذا لم يكن عنده الماء وضاق الوقت عن تحصيله مع قدرته عليه ؛ بحيث استلزم خروج الوقت ولو في بعض أجزاء الصلاة ، انتقل أيضاً إلى التيمّم ، وهذه الصورة أقلّ إشكالًا من الصورة السابقة ، وهي ضيقه عن استعماله مع وجوده ؛ لصدق عدم الوجدان في هذه الصورة ، بخلاف السابقة ، بل يمكن أن يقال بعدم الإشكال أصلًا ، فلا حاجة « 2 » إلى الاحتياط بالقضاء هنا .
( مسألة 29 ) : من كانت وظيفته التيمّم من جهة ضيق الوقت عن استعمال الماء إذا خالف وتوضّأ أو اغتسل بطل « 3 » ؛ لأنّه ليس مأموراً بالوضوء لأجل تلك الصلاة ، هذا إذا قصد الوضوء لأجل تلك الصلاة ، وأمّا إذا توضّأ بقصد غاية أخرى من غاياته ، أو بقصد الكون على الطهارة صحّ على ما هو الأقوى ؛ من أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه ، ولو كان جاهلًا بالضيق وأنّ وظيفته التيمّم فتوضّأ ، فالظاهر أنّه كذلك ، فيصحّ إن كان قاصداً لإحدى الغايات الاخر ، ويبطل إن قصد الأمر المتوجّه إليه من قبل تلك الصلاة .
( مسألة 30 ) : التيمّم لأجل الضيق مع وجدان الماء لا يبيح إلّاالصلاة التي
هامش
( 1 ) - لا فرق بينهما في حصول خوف الفوت ولزوم التيمّم .
( 2 ) - لا يلزم الاحتياط ، لكن محلّه باقٍ لأجل بعض الاحتمالات .
( 3 ) - الأقوى صحّتهما في جميع صور المسألة ؛ لما تقدّم من أنّ صحّتهما لا تتقوّم بالأمرالغيري ، بل هو غير دخيل فيها على فرض صحّته وتحقّقه ، مع أنّه لا أصل له رأساً .