المتعدّد جهاته ، وإنّما الإشكال في أنّه هل يكون المأمور به متعدّداً أيضاً ، وأنّ كفاية الوضوء الواحد من باب التداخل أو لا بل يتعدّد ؟ ذهب بعض العلماء إلى الأوّل وقال : إنّه حينئذٍ يجب عليه أن يعيّن أحدها وإلّا بطل ؛ لأنّ التعيين شرط عند تعدّد المأمور به ، وذهب بعضهم إلى الثاني ، وإنّ التعدّد إنّما هو في الأمر أو في جهاته ، وبعضهم إلى أنّه يتعدّد بالنذر « 1 » ولا يتعدّد بغيره ، وفي النذر أيضاً لا مطلقاً بل في بعض الصور ، مثلًا إذا نذر أن يتوضّأ لقراءة القرآن ونذر أيضاً أن يتوضّأ لدخول المسجد ، فحينئذٍ يتعدّد ولا يغني أحدهما عن الآخر ، فإذا لم ينو شيئاً منهما لم يقع امتثال أحدهما ولا أداؤه ، وإن نوى أحدهما المعيّن حصل امتثاله وأداؤه ، ولا يكفي عن الآخر ، وعلى أيّ حال وضوؤه صحيح ؛ بمعنى أنّه موجب لرفع الحدث ، وإذا نذر أن يقرأ القرآن متوضّئاً ونذر أيضاً أن يدخل المسجد متوضّئاً ، فلا يتعدّد حينئذٍ ويجزي وضوء واحد عنهما وإن لم ينو شيئاً منهما ولم يمتثل أحدهما ، ولو نوى الوضوء لأحدهما كان امتثالًا بالنسبة إليه ، وأداءً بالنسبة إلى الآخر ، وهذا القول قريب .
( مسألة 32 ) : إذا شرع في الوضوء قبل دخول الوقت ، وفي أثنائه دخل ، لا إشكال في صحّته ، وأ نّه متّصف بالوجوب « 2 » باعتبار ما كان بعد الوقت من
هامش
( 1 ) - تعدّده وعدمه تابع لكيفية تعلّق النذر ، وهو موقوف على كون المتعلّق راجحاً ، والوضوءلأجل الغاية وإن لم يكن راجحاً بنحو التقييد لكن لمّا كان راجحاً لنفسه لأجل طهوريته ، وتجديده ثانياً وثالثاً أيضاً راجح ، يكفي ذلك في انعقاد النذر أن تعلّق بإيجاده لغاية وإيجاده مستقلًاّ لغاية أخرى ولولا استحباب التجديد لكانت الصحّة مشكلة .
( 2 ) - لا يتّصف بالوجوب ولو وقع جميعه في الوقت ، بل العقل يلزمنا بإتيان هذا المستحبّلاشتراط الواجب به ، وكذا الكلام في الفرع الآتي .