وسواء نوى الرياء من أوّل العمل أو نوى في الأثناء ، وسواء تاب منه أم لا ، فالرياء في العمل بأيّ وجه كان مبطل له ؛ لقوله تعالى على ما في الأخبار : « أنا خير شريك من عمل لي ولغيري تركته لغيري » . هذا ولكن إبطاله إنّما هو إذا كان جزءاً من الداعي على العمل ولو على وجه التبعية ، وأمّا إذا لم يكن كذلك بل كان مجرّد خطور في القلب من دون أن يكون جزءاً من الداعي فلا يكون مبطلًا ، وإذا شكّ حين العمل في أنّ داعيه محض القربة أو مركّب منها ومن الرياء فالعمل باطل « 1 » ؛ لعدم إحراز الخلوص الذي هو الشرط في الصحّة . وأمّا العجب ، فالمتأخّر منه لا يبطل العمل ، وكذا المقارن وإن كان الأحوط فيه الإعادة . وأمّا السمعة ، فإن كانت داعية على العمل أو كانت جزءاً من الداعي بطل ، وإلّا فلا ، كما في الرياء ، فإذا كان الداعي له على العمل هو القربة إلّاأنّه يفرح إذا اطّلع عليه الناس من غير أن يكون داخلًا في قصده لا يكون باطلًا ، لكن ينبغي للإنسان أن يكون ملتفتاً ؛ فإنّ الشيطان غرور وعدوّ مبين . وأمّا سائر الضمائم ، فإن كانت راجحة - كما إذا كان قصده في الوضوء القربة وتعليم الغير - فإن كان داعي القربة مستقلًاّ والضميمة تبعاً أو كانا مستقلّين صحّ ، وإن كانت القربة تبعاً أو كان الداعي هو المجموع منهما بطل ، وإن كانت مباحة ، فالأقوى أنّها أيضاً كذلك ، كضمّ التبرّد إلى القربة ، لكن الأحوط في صورة استقلالهما أيضاً الإعادة ، وإن كانت محرّمة غير الرياء والسمعة ، فهي في الإبطال مثل الرياء « 2 » ؛ لأنّ الفعل يصير محرّماً فيكون باطلًا ، نعم الفرق بينها وبين الرياء أنّه لو لم يكن داعيه في
هامش
( 1 ) - إلّاإذا أحرز الخلوص بالأصل .
( 2 ) - فيه منع ، ومجرّد صدق العنوان المحرّم عليه في الخارج لا يوجب البطلان ، لكنالاحتياط الشديد في أمثاله الإعادة أو التدارك مع الإمكان .