لا يجتمع مع الاستحباب ، الذي مقتضاه جواز الترك وجواز الإتيان التماساً للثواب ، وهو واضح .
ويمكن الجمع بينهما بحمل الأخبار الآمرة بالإعادة على ما إذا صلّى وفي ثوبه أعيان النجاسات ، كما هو مفاد تلك الأخبار ؛ أمّا ما اشتمل على حكم الدم والمنيّ منها فظاهر ، وأمّا ما اشتمل على إصابة البول بفخذه ، كصحيحة ابن مسكان « 1 » وغيرها « 2 » ، فلأنّ البول ليس كالماء بحيث لا يبقى له عندما ييبس أثر ولو ضعيفاً ، فإنّ له غلظةً مّا ولوناً وريحاً ، فيبقى أثره في البدن والثوب ، وأمّا صحيحة العلاء فالظاهر أنّ السؤال فيها عن الثوب المتنجّس بالملاقاة للنجس ، والغالب في الملاقاة عدم انتقال العين والأثر إلى الملاقي .
وتؤيّد صحيحة العلاء بصحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام ، قال : سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير ، فلم يغسله ، فذكر ذلك وهو في صلاته ، كيف يصنع ؟ قال : « إن كان دخل في صلاته فليمض ، وإن لم يكن دخل في صلاته فلْينضحْ ما أصاب من ثوبه ، إلّاأن يكون فيه أثر فيغسله » « 3 » ، فإنّ الظاهر منها أنّه مع دخوله في الصلاة تصحّ صلاته ؛ ولو كان
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 359 / 1486 ؛ وسائل الشيعة 3 : 480 ، كتاب الطهارة ، أبوابالنجاسات ، الباب 42 ، الحديث 4 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 3 : 428 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 19 ، الحديث 2 .
( 3 ) - الكافي 3 : 61 / 6 ؛ وسائل الشيعة 3 : 417 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 13 ، الحديث 1 .