فمن قال : « رأيت أسداً » يدّعي كون المرئيّ أسداً لا غير ، فإن ذكر معها بعض خصوصيات الإنسان ، خرج الكلام من الادّعاء والبلاغة ، وفي تلك الروايات يكون الوقت المقرّر منظوراً فيه ، وأنّ المصلّي أدرك منه ركعة ، وأنّ الوقت خرج بإتمام الركعة ، ومعه كيف يدّعى أنّ تلك القطعة وقت ؟ ! وأمّا دعوى إدراك الصلاة بإدراك ركعة فلا مانع منه .
وبالجملة : الظاهر منه ذلك ، أو الاحتمال الأخير الراجع إلى أنّ المعتبر في الأداء عند الشرع ليس إلّاإدراك ركعة منها ، كما قال عليه السلام في موثّقة عمّار :
« فليتمّ وقد جازت صلاته » « 1 » فلا إشكال في أنّ الاستبانة في الوقت المذكور خارج الوقت ، فصحّت صلاته ، وحسبه اجتهاده .
الفرع الرابع حكم تبيّن الخلاف بعد انتصاف الليل في العشاءين
لو صلّى العشاءين ، فتبيّن بعد انتصاف الليل كونهما أو إحداهما في دبر القبلة ، فهل عليه الإتيان ، أو لا شيء عليه ؟ مبنى الثاني هو خروج الوقت ، وليس ما بعده وقتاً ؛ لا اختياراً ولا اضطراراً .
والمسألة محلّ إشكال في الفرض ، بل وفيما تبيّن بعد سقوط الشفق ، أو بعد ثلث الليل أو ربعه ؛ وإن كان بعض الاحتمالات غير معتنىً به .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 139 .