تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وما يتكرّر في الألسن من الوجوب الضمني « 1 » ، لا يرجع إلى محصّل ، إلّا أن يراد : أنّ الصلاة واجبة بالذات ، وينسب الوجوب إلى الأجزاء بالعرض والمجاز ، وإلّا فأمرُ الشارع بالصلاة - وكلّ مركّب أمرٌ واحد متعلّق بطبيعة واحدة ، تفنى فيها الأجزاء والشرائط عند تعلّقه بها ؛ وإن كانت ملحوظة حين تقدير الأجزاء واعتبارها في المركّب ، فليس الملحوظ حال تعلّق الأمر بالطبيعة إلّا نفسها ، لا الأجزاء ، ففي قوله :
« أَقِمِ الصَّلاةَ »
« 2 »
*
لا يلاحظ إلّا طبيعتها ، وعند اللحاظ الثانوي يرى اشتمالها عليها ، فترك الجزء ليس مخالفة لأمر المولى ، ولا يكون المكلّف معاقباً عليه ، بل العقاب على ترك الطبيعة والمركّب ، الذي يكون بترك الجزء أو الشرط . بل المراد بالفريضة - في تلك الروايات : هو ما قرّره اللَّه وقدّره وعيّنه وحدّده في كتابه ، ويستفاد اعتباره منه ، كقوله تعالى :
« فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
« 3 »
*
وقوله تعالى :
« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ »
« 4 » وقوله تعالى :
« أَقِمِ الصَّلاةَ »
« 5 »
*
وقوله تعالى :
« وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ »
« 6 » وقوله تعالى :
« فَاسْجُدُوا لِلَّهِ »
« 7 » ، فَإنّ شيئاً منها ليست فريضة بالمعنى المعروف ، بل بمعنى ما قدّره وشرّعه وحدّده اللَّه ، كما يستعمل في كتاب الإرث ،
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات 2 : 296 ، نهاية الأفكار 3 : 376 ، نهاية الأصول : 157 ، 166 . ( 2 ) - هود ( 11 ) : 114 ، الإسراء ( 17 ) : 78 ، لقمان ( 31 ) : 17 . ( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 144 . ( 4 ) - المائدة ( 5 ) : 6 . ( 5 ) - تقدّم تخريجها آنفاً . ( 6 ) - البقرة ( 2 ) : 43 . ( 7 ) - النجم ( 53 ) : 62 .