والسجود ، من غير أن يتعمّد ترك شيء ممّا يجب عليه من حدود الصلاة » « 1 »
. فإن قلت : إنّ قوله :
« السُّنّة لا تنقض الفريضة » « 2 »
بمنزلة التعليل لما سبق ، والفريضة هي ما أوجبه اللَّه ، والسُّنّة ما أوجبه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فهو دالّ على أنّ كلّ ما أوجبه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لا ينقض فريضة اللَّه ، ومن المعلوم أنّ ما أوجبه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم هي الأجزاء والشرائط المأخوذة في الصلاة ، وأمّا الموانع والقواطع والزيادة فيها فهي خارجة عنه ، وحينئذٍ إن قلنا بأنّ العلّة تعمّم وتخصّص ، تكون الرواية دالّة على اختصاص عدم النقض بالواجبات والفرائض النبويّة ، وأمّا غيرها فناقض ، وإن لم نقل بالتخصيص فلا أقلّ من سكوتها عنها ، فلا يشمل المستثنى منه إلّا النقيصة ، وكذا المستثنى .
قلت : إنّ السُّنّة في الرواية والفريضة في قوله :
« فرض اللَّه الركوع والسجود » « 3 »
ليستا بمعنى الواجبات المعروفة عندنا ؛ أي الواجبات التي يستحقّ المكلّف العقاب على تركها ؛ ضرورة عدم تعلّق الوجوب المولوي إلّا بنفس طبيعة الصلاة ؛ من غير تعلّق أمر مولويّ بالأجزاء والشرائط ، ولا ثبوت وجوب لها استقلالًا ولا تبعاً ، ولا انحلال وجوبها أو أمرها إلى وجوبات وأوامر ، ولا بسط الوجوب النفسي إلى الأجزاء والشرائط ؛ بحيث تصير واجبات تعبّديّة نفسيّة مولويّة ، فإنّ لازمه اشتمال الصلاة - وكلّ مركّب واجب على تكاليف عديدة ، فيعاقب بترك الصلاة عقابات عديدة عدد الأجزاء والشرائط ، وهو ضروريّ البطلان .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 35 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 27 .
( 3 ) - الفقيه 1 : 227 / 1005 ، وسائل الشيعة 6 : 87 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 27 ، الحديث 1 .