الدخول في الغير ، أو ملازمة الدخول في الغير مع التجاوز ، مع أنّ القيود الغالبية لا تصلح لتقييد المطلقات ، فضلًا عن تخصيص العموم .
وممّا يدلّ على المدّعى بوضوح موثّقة ابن أبي يعفور :
« إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره ، فليس شكّك بشيء ، إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه » « 1 »
، فإنّ فيها الجمع بين الدخول في الغير ، والحصر الذي يستفاد منه : أنّ الشكّ المعتبر منحصر في الشكّ الذي لم يتجاوز محلّه ، فإذا جاوزه فلا شكّ ، فاعتبار الدخول في الغير منافٍ للحصر ، فلا بدّ من حمله على ما تقدّم ، فلا ينبغي الإشكال من هذه الناحية .
وأمّا الدليل على الدعوى الثانية :
فهو إطلاق الأدلّة وعدم الدليل على التقييد ، ودعوى الانصراف إلى الركن « 2 » أو إلى الأجزاء الواجبة « 3 » أو إلى مطلق الأجزاء « 4 » في غير محلّها .
وقد يقال : إنّ الغير مختصّ بالأجزاء المستقلّة بالتبويب ، كالتكبير والقراءة والركوع والسجود ونحوها ، فإنّ شمول نحو قوله :
« كلّ شيء شكّ فيه » « 5 »
للأجزاء إنّما هو بعناية وتنزيل ؛ لأنّها بعد اعتبارها جزءاً للمركّب تسقط عن
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 101 / 262 ، السرائر 3 : 554 ، وسائل الشيعة 1 : 469 ، كتاب الصلاة ، أبواب الوضوء ، الباب 42 ، الحديث 2 .
( 2 ) - النهاية : 92 ، انظر نهاية الإحكام 1 : 539 ، العروة الوثقى 1 : 660 ، فصل في القراءة ، المسألة 9 و 10 .
( 3 ) - روض الجنان : 340 / السطر 29 - 349 ، الحدائق الناضرة 9 : 179 ، رياض المسائل 4 : 229 ، مستند الشيعة 7 : 170 .
( 4 ) - جواهر الكلام 12 : 322 .
( 5 ) - تقدّم في الصفحة 472 ، الهامش 6 .