فلا إعادة عليه . . . » « 1 »
إلى آخرها .
ودلالتها في الجملة ظاهرة ، لكن يحتمل أن يكون لقراءة آية التقصير وتفسيرها بعنوانهما دخالة في الحكم ؛ بمعنى أنّ الحكم معلّق على العلم به من ناحية الكتاب وتفسيره ، فإذا خالف ذلك يجب عليه الإعادة ، وأمّا لو لم تُقرأ ولم تُفسّر فلا إعادة ، ولو علم الحكم من ناحية السُّنّة ، ويؤيّده العناية بذكرهما في المنطوق والمفهوم ، ولكنّه بعيد ، ولهذا لم يحتملوه .
فالمرادُ بذلك التعليقُ على العلم بالحكم وعدمه ، وإنّما ذكر الآية وتفسيرها لمسبوقيّة الكلام بما ذكره زرارة ومحمّد ، والتعليق على التفسير لأجل عدم ظهور الآية في نفسها في وجوب التقصير لولا تفسيرها عنهم ، بل ظاهرها الرُّخصة ، بل لها نحو إجمال آخر من ناحية تذييلها بقوله :
« إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا »
« 2 » ، الذي يظهر منه أنّ التقصير لأجل الخوف من العدوّ ، كما ذهب إليه جمع « 3 » ، وتمسّك بعضهم كالشافعي « 4 » بظاهر « لا
جُناحٌ »
وأفتى به ، ولذلك وذاك قال أبو جعفر عليه السلام :
« لو قُرِئت عليه آية التقصير وفُسِّرت له »
. ثمّ إنّه بعد ما كانت الرواية كناية عن العالم وغيره ، فمن المحتمل أن يكون حكم البطلان دائراً مدار العلم الفعلي مع الالتفات إلى الأطراف ؛ أي من كان عالماً عامداً بطلت صلاته ، وغيره يكون داخلًا في المفهوم ، وعلى ذلك لو نسي الحكم أو الموضوع وصلّى تماماً ، لم تبطل بمقتضى المفهوم .
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 278 / 1266 ، تفسير العيّاشي 1 : 271 / 254 ، وسائل الشيعة 8 : 517 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 22 ، الحديث 2 .
( 2 ) - النساء ( 4 ) : 101 .
( 3 ) - المعتبر 2 : 455 ، تذكرة الفقهاء 4 : 421 ، ذكرى الشيعة : 261 / السطر 23 .
( 4 ) - المجموع 4 : 337 - 339 .