الظاهري مع الشكّ هو عدم وجوب الإعادة ولو كان إطلاقها شاملًا لأثناء الصلاة ، فدلّت على عدم الإعادة مع الشكّ في زيادة الركعة في الأثناء فلا بأس به ، ولا ينافي ذلك أنّ الوظيفة في بعض الشكوك سجدة السهو مثلًا ، كما أنّ إطلاقها يقيّد بالدليل الوارد في بعض الشكوك المبطلة ، لكن هذا الاحتمال في الرواية بعيد .
والأرجح احتمال آخر : وهو أنّ المراد بيان الحكم الواقعي ، وأنّ الاستيقان ونحوه من العناوين الطريقيّة لا يحمل على الموضوعيّة إلّا بدليل ، وليس المراد في الصحيحة « 1 » إلّا أنّ من زاد ركعة يجب عليه الإعادة ؛ من دون دخالة للاستيقان في ذلك بنحو تمام الموضوع أو بعضه ، فيكون الظاهر منها أنّ من زاد في صلاته المكتوبة ركعة لم يعتدّ بها ، ومفهومه : أنّه إذا لم يزد ركعة يعتدّ بها ، وهي صحيحة ، وهو أعمّ من أن لم يزد شيئاً أو زاد ولم يكن الزائد ركعة .
فحينئذٍ لو قلنا بإطلاق الصحيحة بالنسبة إلى الجاهل بالحكم والناسي له ، بعد معلوميّة خروج الزيادة عمداً عنها ، فيخرج من موثّقة أبي بصير « 2 » الشاملة لمطلق الزيادة ؛ سواء كان عمديّة أو سهويّة أو جهليّة أو نسيانيّة ، ما عدا الزيادة العمديّة ، وما عدا الركعة ويبقى الباقي .
وإن قلنا باختصاص الصحيحة بالزيادة السهويّة في الموضوع ، يبقى في الموثّقة الزيادة العمديّة والركعة ، وقد قلنا سالفاً : إنّ الزيادة العمديّة - لولا ورود النهي عنها ليست نادرة ، فلا بأس بهذا التقييد .
فتحصّل ممّا ذكر : أنّ زيادة الركعة مبطلة مطلقاً .
وبإزاء تلك الروايات روايات أخر ،
كصحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 363 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 362 ، الهامش 2 .