مع العزم والاشتغال ، فيصير ذلك ماحياً لصورتها عرفاً ، والعرف محكّم في أمثال المقام « 1 » .
غير وجيهة ؛ لأنّ مجرّد ذلك إن لم يكن اشتغالًا كثيراً موجباً لرفع اسم الصلاة ، لا يوجب محو الصورة لا عرفاً ولا شرعاً ، ومع الشكّ يقتضي الأصل بقاءها ، مع أنّ في كون ذلك موكولًا إلى العرف كلاماً ، فإنّه ليس من الموضوعات العرفيّة ، فلا بدّ في دعوى المحو من انتسابه إلى المتشرّعة ؛ لينتهي الأمر إلى اعتبار الشارع ، وعهدتها على مدّعيها .
حول صحّة التكبيرة الثانية وعدم الحاجة إلى الثالثة
ثمّ لو قلنا ببطلانها مع العزم ، فلا إشكال في صحّة الثانية وعدم الحاجة إلى الثالثة .
وأمّا على القول بأنّ الاشتغال بالتكبيرة قبل تمامها يوجب البطلان :
فقد يقال بأنّ أجزاء التكبيرة أجزاء الصلاة ، ومع كونه في الصلاة لا يعقل - أو لا يصحّ دخوله في مصداق آخر منها .
وفيه : أنّ هذا مبنيّ على أنّ أجزاء التكبيرة قبل تمامها أجزاء ، وإنّما تكشف التكبيرة عن ذلك ، وهو مخالف لظاهر الأدلّة ، كقوله :
« أوّلها أو افتتاحها أو مفتاحها التكبير » « 2 »
،
و « الصلاة لا تفتتح إلّا بالتكبير » « 3 »
؛ إذ من المعلوم أنّ التكبيرة لا تتحقّق إلّا بعد التمام ، فإذا تمّت دخل المصلّي فيها ، ودخول الأجزاء
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، الصلاة : 250 / السطر 9 - 13 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 6 : 10 ، كتاب الصلاة ، أبواب تكبيرة الإحرام ، الباب 1 ، الحديث 6 و 7 .
( 3 ) - أمالي الصدوق : 158 / 1 ، وسائل الشيعة 6 : 12 ، كتاب الصلاة ، أبواب تكبيرة الإحرام ، الباب 1 ، الحديث 12 .