ثبوت الإجماعين ، لا بدّ من القول باختصاص الإجماع الثاني بغير التكبيرة الافتتاحيّة بعد امتناع الزيادة فيها ، بل لو دلّ نصّ أو إجماع على خصوصها ، لا بدّ من تأويله بعد الامتناع عقلًا .
هذا مضافاً إلى عدم ثبوت الإجماع الثاني بعد اختلاف كلماتهم « 1 » ، بل الظاهر أنّ الركن ما يبطل الشيء بتركه ، كما هو مقتضى عنوان الركنيّة ، فإنّ ركن الشيء كأنّه قوائمه التي يقوم عليها ، فمع فقدها يهدم الشيء ، لا مع زيادتها .
وأمّا على الوجه الآخر ؛ أي الإتيان بعنوان تكبيرة الافتتاح وإن لم تكن زيادة ؛ بأن يقال : لو كبّر للافتتاح ثمّ كبّر له ثانياً بطل وأبطل ، فثبوت الإجماع فيه ممنوع .
وأمّا الاستدلال على كونه مع العمد باطلًا ؛ بأنّه تشريع محرّم ، وعلى كونه مُبطِلًا للصلاة ؛ بأنّه زيادة فيها « 2 » .
ففيه : أنّ كون التشريع موجباً لحرمة الفعل ممنوع ؛ فإنّ المأتيّ به بعنوانه الذاتي لا يعقل تحريمه بالتشريع ، وبالعنوان الثانوي العرضي لا يُنافي بقاء عنوانه الذاتي على إباحته أو استحبابه ، هذا مع الغضّ عمّا ذكرنا من الامتناع ، وإلّا فالأساس مهدوم ، كما أنّ إبطال الزيادة العمديّة غير ثابت ، بل الأصل والدليل قائم على عدمه .
وربما يحتمل أو يقال : إنّ الإتيان بالتكبيرة الافتتاحيّة ثانياً يلازم استئناف الصلاة ، ولازمه رفع اليد عن الأولى ، وهو موجب لبطلانها ؛ إمّا لأنّ العزم على
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان 2 : 195 ، مدارك الأحكام 3 : 322 ، الحدائق الناضرة 8 : 31 ، مفتاح الكرامة 2 : 337 / السطر 15 و 343 .
( 2 ) - الصلاة ، المحقّق الحائري : 138 .