وبعد القراءة » قلت : فإن ذكرها بعد الصلاة ؟ قال : « فليقضِها ولا شيء عليه » « 1 »
. بدعوى ظهورها في صحّة الصلاة مع ترك تكبيرة الإحرام إذا تذكّر أثناء الصلاة بعد الركوع ، أو تذكّر بعد الصلاة .
وفيها منع ؛ فإنّ الظاهر من قوله :
« أوّل تكبيرة الافتتاح »
، أنّ المنسيّ هو التكبيرة الأولى من التكبيرات السبع الافتتاحيّة ، كما أنّ
« أوّل تكبيرة من الافتتاح »
ظاهر في ذلك ، وحمل « من » على البيانيّة خلاف الظاهر ، وإنّما قال :
« أوّل تكبيرة »
؛ لأنّ تعيين الأولى والثانية إلى آخرها كأنّه قصديّ ، فأراد الإتيان بها واحدة بعد واحدة ، فنسي الأولى ، ونوى التكبيرة الثانية ، ثمّ كبّر الثالثة إلى آخرها ، فالمنسيّة تكبيرة مستحبّة ، والأمر بالقراءة محمول على الاستحباب ، كما أنّ الأمر بالإتيان بها في الصلاة والقضاء بعدها محمول عليه .
ومع الغضّ عنه وحمل التكبيرة على الافتتاحيّة الواجبة ، فقوله :
« إن ذكرها في الصلاة كبّرها في قيامه في موضع التكبيرة »
، ظاهر في أنّ الإتيان بها لا بدّ أن يكون في موضعها ، وهو افتتاح الصلاة ؛ إذ ما عداه ليس مقامها وإن كان مقام سائر التكبيرات ، فبناء عليه ظاهر الرواية بطلان الصلاة ولزوم الاستئناف ، وعليه يحمل القضاء على الاستحباب ، وإن اغمض عمّا ذكر ، فالرواية ذات احتمالات ، ولا تصلح لتقييد الصحاح .
ومنها :
موثّقة أبي بصير « 2 » ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل قام في
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 226 / 1001 ، تهذيب الأحكام 2 : 145 / 567 ، الاستبصار 1 : 352 / 1331 ، وسائل الشيعة 6 : 14 ، كتاب الصلاة ، أبواب تكبيرة الإحرام ، الباب 2 ، الحديث 8 .
( 2 ) - رواها الشيخ الطوسي بإسناده ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة بن أيّوب ، عن الحسين بن عثمان ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي بصير ، والرواية موثّقة بسماعة بن مهران . فإنّه ثقة ثقة كما قاله النجاشي وواقفي كما قاله الشيخ .
انظر رجال النجاشي : 193 / 517 ، رجال الطوسي : 351 / 4 .