فما قد يقال : من أنّ الرفع لا يتعلّق بالأعدام ، أو أنّ الرفع بلحاظ الصحّة عقليّ « 1 » ، غير وجيه ، ويطلب التفصيل من الأصول « 2 » .
ولو صلّى فيما اشتراه من غير مسلم - ممّا هو محكوم بعدم التذكية جهلًا بالحكم أو الموضوع أو نسياناً ونحوها ، صحّت صلاته ؛ لقاعدة « لا تعاد » ودليل الرفع كما قدّمنا « 3 » ، فإنّ إطلاق دليل المنع محكوم لدليلهما ، واختصاص المانعيّة أو الشرطيّة بحال العمد والعلم لا إشكال فيه عقلًا ، ودعوى « 4 » الإجماع في الجهل بالحكم لا يثبت بها الإجماع المعتبر ، فإنّ حكمهم بذلك يمكن أن يكون مبنيّاً على القاعدة العقليّة ، كما استدلّوا بها « 5 » .
وأمّا التشبّث للبطلان بموثّقة ابن بكير ، فإنّ مفهوم قوله :
« إن علمت أنّه ذكيّ ذكّاه الذبح » « 6 »
، أنّه إذا لم يعلم لا يجوز مطلقاً وفي جميع الأحوال « 7 » ، فغير وجيه ، فإنّ فيه مع الإشكال في إطلاق المفهوم - فإنّ مقابل المنطوق نفي العموم لا عموم النفي ، كما حقّق في محلّه « 8 » أنّه على فرض الإطلاق ، يكون كسائر الإطلاقات المحكومة لدليل الرفع وقاعدة « لا تعاد » .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 353 .
( 2 ) - أنوار الهداية 2 : 53 - 58 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 300 .
( 4 ) - مفتاح الكرامة 1 : 124 / السطر 22 .
( 5 ) - فرائد الأصول 2 : 442 ، مستمسك العروة الوثقى 7 : 381 .
( 6 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 299 ، الهامش 4 .
( 7 ) - مفتاح الكرامة 2 : 139 - 140 ، جامع المدارك 1 : 270 - 271 .
( 8 ) - مناهج الوصول 2 : 211 - 214 .