فدعوى العلم الإجمالي فاسدة في مثل المقام .
التمسّك ب « لا تعاد » لتعيين حكم الصلاة على الاحتمالات الثلاثة في المقام
هذا مع الغضّ عن حديث « لا تعاد » ، وأمّا مع لحاظ قاعدة « لا تعاد » في المقام :
فعلى الأوّل : تصحّ بلا ريب ، فإنّ ترك ما يعتبر في الركوع والسجود جهلًا أو سهواً - كترك سائر الشرائط المعتبرة في الصلاة لا يضرّ بها ؛ وذلك لدليل الرفع وحديث « لا تعاد » ، والمفروض أنّه آتٍ بهما بما هو المعتبر في الصلاة .
وعلى الثالث : حيث يرجع الإخلال بما يعتبر فيها إلى الإخلال بها ، فتبطل الصلاة ؛ لاندراج المورد في مستثنى « لا تعاد » .
وأمّا على الثاني : فربّما يقال بالبطلان أيضاً ؛ لأنّه لم يأتِ بهما بما هو المعتبر في الصلاة « 1 » .
بل قد يقال : إنّ الظاهر من دليل « لا تعاد » أنّ المستثنى هو الركوع والسجود المعتبران شرعاً في الصلاة ، والمفروض أنّ المعتبر هو الجامع للشرائط « 2 » .
ولكن التحقيق : صحّتها على الفرض الثاني أيضاً بدليل ذيل الحديث الذي هو بمنزلة التعليل ، فإنّ قوله عليه السلام :
« القراءة سُنّة والتشهّد سُنّة ، ولا تنقض السُّنّةُ الفريضة »
، دالّ على أنّ السُّنّة - أي ما فرضه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وثبت وجوبه بالسُّنّة لا بالكتاب لا تنقض الفريضة ، ومن الواضح أنّ غير أصل الركوع والسجود من الشروط وغيرها ، لم يثبت وجوبها وشرطيّتها بالكتاب ، وإنّما ثبتت
هامش
( 1 ) - انظر الصلاة ، المحقّق الحائري : 225 .
( 2 ) - مصباح الفقيه ، الصلاة : 546 / السطر 27 ، الصلاة ، المحقّق الحائري : 392 .