فإنّ مقتضى القواعد الأوّليّة في باب تبدّل الرأي - على ما ذكرنا في محلّه « 1 » وإن كان هو عدم الإجزاء بالنسبة إلى عمل المقلّد مطلقاً ، والتفصيل بالنسبة إلى أعمال المجتهد بين ما إذا أدّى اجتهاده ببركة الأمارات إلى شيء ، وما إذا أدّى نظره لأجل الأصول إلى شيء ؛ بعدم الإجزاء في الأوّل دون الثاني ، لكن دليل الرفع دالّ على الصحّة والإجزاء مطلقاً وفي كلّ الأبواب .
وتوهّم : أنّ ما لا يعلم عبارة عمّا لم تقم عليه الحجّة ، ومع قيامها لا موضوع للحديث .
مدفوع أوّلًا : بأنّه مع استكشاف مخالفتها للواقع لا معنى للحجّيّة ، والمفروض استكشافها .
وثانياً : بأنّ محطّ قيام الحجّة غير مجرى دليل الرفع ، فإنّ الحجّة في المقام - مثلًا قامت على تحقّق التذكية ، ودليل الرفع يرفع مانعيّة الميتة أو شرطيّة التذكية .
وأمّا توهّم : اختصاص دليل الرفع بالشبهات الحكمية ، ومع العلم بالحكم - أي الشرطيّة أو المانعيّة لا وجه لجريان حديث الرفع .
مدفوع : بما ذكرناه « 2 » في محلّه : من أنّ الرفع بحسب إطلاق دليله يعمّ الأحكام والموضوعات المترتّب عليها الحكم ، والرفع بالنسبة إلى الثاني ادّعائيّ ؛ لعدم إمكان رفع الموجود الخارجي تشريعاً ، فالرفع إنّما هو بلحاظ الأثر الشرعي ؛ أي المانعيّة أو الشرطيّة .
فلو صلّى في جلد الميتة جهلًا أو نسياناً أو سهواً ثمّ علم بذلك ، كان مقتضى إطلاق دليل الرفع أنّ هذا الجلد مرفوع ادّعاء بلحاظ أثره الشرعي ، وهو المانعيّة .
هامش
( 1 ) - الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 135 .
( 2 ) - أنوار الهداية 2 : 39 .