وقوله عليه السلام : « لا تعاد » « 1 » بناء على عموم المستثنى هو الصحّة ، وعلى فرض اختصاص « لا تعاد » في المستثنى بالطهارة عن الحدث ، فعمومه أيضاً يقتضي الصحّة ، وممّا ذكرنا يظهر الكلام في نسيان الشرطيّة .
ثمّ اعلم أنّ ما يمنعنا عن القول بعموم مستثنى « لا تعاد » للطهارة عن الخبث ، هو عدم وجدان من يوافقنا من الأعلام ، وأهمّيّة الطهارة عن الحدث في الشرع وارتكاز المتشرّعة ، دون الطهارة عن الخبث التي يتسامح فيها ؛ حتّى أنّه يجوز إيجاد ما يوجب الشكّ فيها .
وأمّا في صورة الجهل بالحكم - أي حكم الصلاة مع نجاسة البدن أو الثوب ونسيانه فيوافقنا بعض المحقّقين « 2 » وإن اختلفنا معه في كيفيّة الاستدلال .
ودعوى : أنّ تساوي العالم والجاهل في الأحكام إجماعيّ « 3 » ، في غير محلّها ؛ لعدم ثبوته ، بل عدم ثبوت دعواه من أصحابنا المتقدّمين .
نعم ، إنّ ببالي أنّه نقل عدم الخلاف من بعض المتأخّرين في « مفتاح الكرامة » « 4 » . ثمّ استدلّ عليه بما لا يخفى على الناظر .
وأمّا صاحب الجواهر - الذي هو لسان المشهور فقال : إنّه قد صرّح بعضهم « 5 » بالبطلان في مورد الجهل بالحكم وتمسّك بإطلاق النصّ والفتوى « 6 » ،
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 181 / 857 ، تهذيب الأحكام 2 : 152 / 597 ، وسائل الشيعة 4 : 312 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 9 ، الحديث 1 .
( 2 ) - جامع المدارك 1 : 218 .
( 3 ) - مفتاح الكرامة 1 : 124 / السطر 22 .
( 4 ) - مفتاح الكرامة 1 : 125 / السطر 1 .
( 5 ) - الدروس الشرعيّة 1 : 127 .
( 6 ) - جواهر الكلام 6 : 208 / السطر 2 .