ومع الغضّ عن ذلك كلّه ، فهي معارَضة بطوائف من الروايات « 1 » التي هي أرجح منها ، بل لو كانت صحيحة السند كان الترجيح لتلك الروايات المعارضة أيضاً ؛ لموافقتها للكتاب ، وموافقة تلك الرواية لأشهر فتاوى العامّة على ما حُكي « 2 » ، فلا إشكال في المسألة .
حكم ما لو أحدث في الصلاة مع ضيق الوقت
ولو أحدث في الصلاة مع ضيق الوقت ، فإن أمكن إدراك ركعة منها مع الوضوء قطعها ؛ لبطلانها بالحدث ، وتوضّأ واستأنف الصلاة ؛ لقاعدة « من أدرك » ، وكذا لو أمكن إدراكها مع التيمّم ؛ سواء كان تكليفه ذلك مع الغضّ عن الضيق ، كما لو كان فاقد الماء لما ذكر ، أو كان لضيق الوقت ؛ لأدلّة تنزيل التراب منزلة الماء « 3 » ، وقاعدة « من أدرك » ، وهو واضح .
ولو لم يدرك ولا ركعة حتّى مع التيمّم :
فهل صلاته والحال هذه باطلة ، ويجب عليه القضاء ، أو تصحّ ويتوضّأ أو يتيمّم فيما بقي ويبني على ما أتى بها ؟ وجهان :
من ظهور الروايات المتقدّمة في البطلان وعدم الاعتداد بشيء ممّا صلّى ، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين الضيق والسعة .
ومن تحكيم قاعدة الميسور وأنّ الصلاة لا تترك بحال على تلك الروايات ، فيتقيّد إطلاقها بغير حال الضيق ، بل لعلّ المنساق منها أو من بعضها ، أنّ المفروض
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 201 - 202 .
( 2 ) - جواهر الكلام 11 : 7 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 1 : 200 / 581 ، الاستبصار 1 : 163 / 566 ، وسائل الشيعة 3 : 385 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 23 .