والجواب عن الأوّل : أنّ الاشتراط بالطهارة مثل سائر الشرائط كالقبلة والستر ، ولا إشكال في أنّ قوله :
« الميسور لا يسقط بالمعسور » « 1 »
حاكم عليها ؛ ضرورة أنّ الصلاة الجامعة للشرائط عدا الطهور ميسور الصلاة مع الطهور ، ولا شبهة في صدق الصلاة على الفاقدة ، وكذا قوله :
« الصلاة لا تترك بحال » « 2 »
حاكم على دليل الأجزاء والشرائط .
وعن الثاني : أنّ هذا التركيب : يحتمل أن يراد به نفي الحقيقة واقعاً ، وأن يراد نفيها ادّعاء ، ومصحّح الادّعاء : يمكن أن يكون بطلان الصلاة ، ويمكن أن يكون جميع الآثار ، وأن يراد به التكنية عن البطلان ، أو يكون إرشاداً إلى الشرطيّة .
أمّا نفي الحقيقة واقعاً : فلا شبهة في عدم صحّته ؛ لأنّ ماهيّة الصلاة أمر معلوم بين المسلمين ، معروف بتعريف الشرع ، وهي صادقة على الماهيّة الفاقدة للشرائط ، فضلًا عن الفاقدة لشرط واحد .
وأمّا الحقيقة الادّعائيّة : فلا مانع من إرادتها ، لكن المصحّح بحسب المتفاهم هو البطلان ، كما يمكن أن يكون المراد سائر الاحتمالات .
وعلى ذلك نقول : إنّ تلك الهيئة قد وردت في موارد لا يراد منها بيان : أنّ الصلاة الفاقدة أجنبيّة عن ماهية الصلاة ، كقوله عليه السلام :
« لا صلاة إلّا إلى القبلة » « 3 »
،
و « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » « 4 »
و
« من لم يُقم صلبه فلا صلاة
هامش
( 1 ) - عوالي اللآلي 4 : 58 / 205 .
( 2 ) - الكافي 3 : 99 / 4 ، تهذيب الأحكام 1 : 173 / 496 ، وسائل الشيعة 2 : 373 ، كتاب الطهارة ، أبواب الاستحاضة ، الباب 1 ، الحديث 5 .
( 3 ) - الفقيه 1 : 180 / 855 ، وسائل الشيعة 4 : 312 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 9 ، الحديث 2 .
( 4 ) - عوالي اللآلي 3 : 82 / 65 ، مستدرك الوسائل 4 : 158 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 1 ، الحديث 5 و 8 .