لقوله :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
« 1 » . وقال أبو جعفر عليه السلام في ضمن الرواية المفصّلة في « الكافي » : « ثمّ نزلت الولاية ، وإنّما أتاه ذلك في يوم الجمعة بعرفة ، أنزل اللَّه تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
؛ وكان كمال الدين بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام » « 2 » انتهى .
فسائر العبادات بل العقائد والملكات بمنزلة الهيولى ، والولاية صورتها ، وبمنزلة الظاهر وهي باطنها ، ولهذا من مات ولم يكن له إمام ميتته ميتة الجاهلية ، وميتة كفر ونفاق وضلال ، كما في رواية « الكافي » « 3 » ؛ فإنّ المادّة والهيولى لا وجود لهما إلّابالصورة والفعلية ، بل لا وجود لهما في النشأة الآخرة أصلًا ؛
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ
« 4 » . وهي دار الحصاد ؛ « والدنيا مزرعة الآخرة » .
واعلم أنّ الأسماء والصفات الإلهية كلّها كاملة بل نفس الكمال ؛ لعدم النقص هناك حتّى يجبر ؛ وكلّ كمال ظهور كمال الأسماء الإلهية وتجلّياتها . وأكمل الأسماء هو الاسم الجامع لكلّ الكمالات ؛ ومظهره الإنسان الكامل المستجمع لجميع الصفات والأسماء الإلهية ومظهر جميع تجلّياته . ففي الأسماء الإلهية اسم اللَّه أكملها وفي المظاهر الإنسان الكامل أكملها . وفي الشرائع شريعته أكملها ،
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 3 .
( 2 ) - الكافي 1 : 290 / 6 .
( 3 ) - الكافي 1 : 376 - 377 / 2 - 3 .
( 4 ) - العنكبوت ( 29 ) : 64 .