كلمة نورية : في الإشارة إلى تطبيق الكتابين
اعلم أنّه كما أنّ للكتاب التدويني الإلهي بطوناً سبعة باعتبار وسبعين بطناً بوجه لا يعلمها إلّااللَّه والراسخون في العلم ، ولا يمسّها إلّاالمطهّرون من الأحداث المعنوية والأخلاق الرذيلة السيّئة والمتحلّون بالفضائل العلمية والعملية ، وكلّ من تنزّهه وتقدّسه أكثر يكون تجلّي القرآن عليه أكثر وحظّه من حقائقه أوفر ، كذلك الكتب التكوينية الإلهية الأنفسية والآفاقية حذواً بالحذو ونعلًا بالنعل ، فإنّ لها بطوناً سبعة أو سبعين لا يعلم تأويلها وتفسيرها إلّا المتنزّهون عن أرجاس عالم الطبع وأحداثها ، ولا يمسّها إلّاالمطهّرون ؛ فإنّها نازلة من الربّ الرحيم .
فجاهد أيّها المسكين في سبيل ربّك وطهّر قلبك واخرج عن حيطة الشيطان ، وارقَ واقرأ كتاب ربّك ورتّله ترتيلًا ولا تقف على قشره ، ولا تتوهّمن أنّ الكتاب السماوي والقرآن النازل الربّاني لا يكون إلّاهذا القشر والصورة ، فإنّ الوقوف على الصورة والعكوف على عالم الطبيعة وعدم التجاوز إلى اللبّ والباطن اخترام وهلاك وأصل أصول الجهالات واسّ أساس إنكار النبوّات والولايات .
فإنّ أوّل من وقف على الظاهر وعمي قلبه عن حظّ الباطن هو الشيطان اللعين ؛ حيث نظر إلى ظاهر آدم عليه السلام فاشتبه عليه الأمر وقال :
خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
« 1 » و
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ
« 2 » فإنّ النار خير من الطين ،
هامش
( 1 ) - الأعراف ( 7 ) : 12 .
( 2 ) - ص ( 38 ) : 76 .