المقيّد ، وهو غير السؤال في الشهادة ، ومسؤولاتها أيضاً متفاوتة بمناسبة النشئات ؛ كما سيجيء في قوله عليه السلام : « اللهمّ إنّي أسألك من مسائلك بأحبّها إليك » .
هذا ، وإذا تجاوز عن الحضرة الإلهية إلى الحضرة الأحدية الجمعية ، المستهلكة فيها الحضرات ، الفانية فيها التعيّنات والتكثّرات ، وتجلّى عليه بالمالكية المطلقة - كما قال :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ
، وحيث لم يكن في هذا اليوم خلق وأمر ، ولا اسم ورسم ، ورد أنّ لا يجيبه إلّانفسه « 1 » ، فقال :
لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
« 2 » - ففي هذا المقام لم يكن سؤال ولا مسؤول ولا سائل . وهو السكر الذي هيمان ودهشة واضطراب لمشاهدة جمال المحبوب فجأة ، فإذا أفاق بتوفيقات محبوبه عن هذا الهيمان والدهش ، وصحى عن المحو ، وأمكنه التميّز والتفرقة ؛ لتمكّن الشهود فيه واستقامته واستقراره وحفظه الحضرات الخمس ، يرى أنّ الصفات التي [ كان ] يراها في الصحو الأوّل بعضها أبهى وبعضها بهيّ وبعضها أكمل وبعضها كامل ، كلّها من تجلّيات ذات أحدي محض ، ولمعات جمال نور حقيقي بحت . فلا يرى في هذا المقام أفضلية وأشرفية ، بل يرى كلّها شرفاً وبهاءً وجمالًا وضياءً ، فيقول : كلّ بهائك بهيّ وكلّ شرفك شريف ، لم يكن أشرفية في البين ، لكون الكلّ أمواج بحر وجودك ، ولمعات نور ذاتك ؛ وكلّها متّحدة مع الكلّ والكلّ مع الذات . فإثبات التفضيل في الصحو الأوّل ، ونفيها في
هامش
( 1 ) - تفسير القمّي 2 : 252 .
( 2 ) - غافر ( 40 ) : 16 .