الْوَرِيدِ
« 1 » فعند ذلك ينفي الفضيلة ويقول : « وكلّ بهائك بهيّ . وكلّ جمالك جميل » .
وما ذكرنا مشترك بين جميع الفقرات ، وإن كان بعضها بالمقام الأوّل أنسب وبعضها بالثاني أليق .
وأمّا ما اختصّت به هذه الفقرة ، فالبهاء هو الحسن ، والحسن هو الوجود ، فكلّ خير وبهاء وحسن وسناء فهو من بركات الوجود وأظلاله ، حتّى قالوا :
مسألة أنّ الوجود خير وبهاء بديهية « 2 » .
فالوجود كلّه حسن وبهاء ونور وضياء . وكلّما كان الوجود أقوى كان البهاء أتمّ وأبهى .
فالهيولى لخسّة وجودها ونقصان فعليتها دار الوحشة والظلمة ، ومركز الشرور ومنبع الدنائة « * » ، ويدور عليها رحى الذميمة والكدورة ، فهي لنقصان وجودها وضعف نوريتها ، كالمرأة الذميمة المشفقة عن استعلان قبحها ؛ كما قال الشيخ « 3 » .
هامش
( 1 ) - ق ( 50 ) : 16 .
( 2 ) - الحكمة المتعالية 1 : 340 ، و 7 : 62 ؛ شوارق الإلهام 1 : 227 ؛ شرح المنظومة 2 : 68 .
( * ) - قوله : « ومنبع الدنائة . . . » . ومع ذلك فهي منبت الشجرة الإنسانية ، ومزرعة بزور الحقائقالوجودية ، ومحلّ بروز الأنوار الطاهرة ؛ ولولاها لما تدرّج موجود في الكمال ، ولما حصل لأحد الفناء في الحقّ ذي الجلال ، فهي مع كمال خسّتها أصل تمام الحقائق ومفتاح أبواب الرحمة ، فاعرف ذلك واجعله لفهم سائر مراتب الوجود التيهي بمرتبة عليا ومحلّ أسنى ؛ وآمِنْ بما صحّ عن أولياء الحكمة : إنّ الوجود خير وبهاء . [ منه عفي عنه ]
( 3 ) - رسائل ابن سينا ، رسالة العشق : 379 ؛ انظر الحكمة المتعالية 2 : 246 ؛ شرح المنظومة 4 : 219 .