ودرجاته وابعاده والذي انصبت جهود جميع الأنبياء العظاموالاولياء المعظمين ( ع ) في سبيل تحقيقه ، والذي لا يتيسر دون الاهتداء إلى الكمال المطلق والجلال والجمال اللامتناهيين . فهو ما شرّف الترابيين ( أهل الأرض ) على الملكوتيين [ أهل الملكوت ] ومن هم اسمى منهم ، وان ما يتحقق للترابيين عبر السير فيه ، محجوب عن اي موجود في جميع ارجاء الخلق في السر والعلن .
انكم أيها الشعب المجاهد انما تسيرون تحت راية تخفق في جميع ارجاء العالم المادي والمعنوي سواء أدركتم ذلك أم لم تدركوا وتسيرون في طريق يمثل وحده طريق جميع الأنبياء ( ع ) والمسلك الوحيد نحو السعادة المطلقة . وبهذا الدافع يسعى الأولياء جميعاً لنيل الشهادة في هذا الطريق ويرون الموت قتلَا امراً أحلى من العسل ، وشبانكم قد تجرعوا في الجبهات جرعة من هذا فولهوا ، كما أن ما ظهر على آباء الشهداء وأمهاتهم وإخوانهم انما كان مظهراً منه . وعلينا ان نقول بحق : يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً ، وهنيئاً لهم ذلك النسيم المبهج للقلب ، وذلك التجلي المذهل .
وتجدر الإشادة هنا إلى أن جانباً من هذه التجليات قد ظهر في المزارع الملتهبة بحر الشمس ، وفي المصانع التي لا تطاق ظروفها والمعامل الصغيرة وفي مراكز الصناعة والاختراع والابداع ، بل لدى أكثر أبناء الشعب في الأسواق والشوارع والقرى ولدى جميع المتصدين لاداء دورهم في الخدمة من اجل الاسلام والجمهورية الاسلامية ومن اجل تقدم البلاد وتحقيق الاكتفاء الذاتي ، وما دامت روح التعاون والتدين هذه قائمة في المجتمع فان بلادنا العزيزة مصونة إن شاء الله من نوائب الدهر .
كذلك نحمد الله تعالى على أن الحوزات العلمية والجامعات وشبان المراكز التربوية التعليمية الأعزاء يتمتعون بجانب من هذه النفحة الإلهية الغيبية كما أن هذه المراكز مستقلة تماماً وهي تخصهم بشكل مطلق ، حفظها الله من عبث المفسدين والمنحرفين .
كما أوصي الجميع بالانطلاق وبالاتكال على الله تعالى نحو تحقيق الهوية الذاتية ، والاكتفاء الذاتي والاستقلال بجميع ابعادهما وإذا صرتم في خدمة الله وواصلتم التمسك بروح التعاون من اجل تقدم بلدنا الاسلامي ورقيه فان الله معكم .
واني وانا أرى ما أراه من يقظة الشعب العزيز ووعيه والتزامه وتضحيته ومن روح المقاومة والثبات في سبيل الله آملًا ان تنتقل هذه المعاني الانسانية بفضل الله تعالى إلى الأجيال القادمة وتزداد رسوخاً جيلًا بعد جيل استأذن الأخوات والاخوة للمضي نحو مقري الأبدي بفؤاد مستقر وقلب مطمئن وروح متفائلة ، وضمير مفعم بالامل بفضل الله . معلناً عن حاجتي الماسة إلى دعائكم بالخير لي ، سائلًا الله الرحمن الرحيم قبول عذري عن قلة ما قدمته وعن قصوري وتقصيري . آملًا من أبناء الشعب قبول عذري عما بدر مني من القصور والتقصير وليمضوا قدماً بحزم وإرادة وتصميم وليعلموا بان رحيل خادم عنهم لن يحدث اي خلل في صفوف الشعب
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 395
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٩٥