الافراد أو الجماعات المخالفة لاحكام الإسلام ، فإني ادعوهم للتفكير بنيّة صادقة في خلواتهم والمقارنة بانصاف بين الحكومة الحالية والنظام السابق ، ملتفتين إلى أن الفوضى والأخطاء ووجود الانتهازيين كلها أمور لا يمكن اجتنابها في أيّة ثورة من ثورات العالم . فإنهم إذا اخذوا في الحسبان مشاكل هذه الجمهوريّة ، كالمؤامرات والدعايات الكاذبة وما تعرضت له من هجوم مسلح من الخارج والداخل ، والتسلل إلى جميع مؤسسات االدولة مما قامت به المجموعات الفاسدة ومعارضو الاسلام بهدف إثارة سخط الناس على الاسلام والحكومة الاسلامية ، وهو الأمر الذي لا يمكن تفاديه علاوة على حداثة عهد أكثر المتصدّين ، بل أغلبهم بممارسة السلطة ، مضافاً إلى ما يُنشر من الأباطيل والشائعات من قبل المتضررين ممن حُرموا الكثير من المنافع غير المشروعة ، أو ممن قلّت مداخيلهم بنسب كبيرة وأيضا النقص الواضح في قضاة الشرع والمشكلات الاقتصادية الحادّة والصعوبة البالغة في تطهير المؤسسات التي يربو عدد منتسبيها على عدة ملايين ، والنقص في الأيدي الماهرة الصالحة ، وعشرات المشاكل الأخرى التي لا يمكن الاطّلاع عليها الا بدخول المعترك ، ناهيك عما يمارسه المتمولون الكبار من مؤيدي النظام الملكي البائد ممن أهلكوا الفقراء والمحرومين في مجتمعنا بأكلهم الربا وبرغبتهم في تحقيق المنافع الهائلة وبتهريبهم العملات الصعبة إلى خارج البلاد وعرضهم المواد باسعار باهضة وبممارستهم للتهريب والاحتكار ، الأمور التي تؤدي إلى افساد المجتمع فهم يلجأون إليكم ايّها السادة متظاهرين بالشكوى لخداعكم وقد يقدّمون احياناً مبالغ على أنها حقوق شرعية لاظهار أنفسهم بمظهر المسلم المخلص ، فيذرفون دموع التماسيح لاستنفزازكم ودفعكم للمعارضة . والحال أن كثيراً منهم يمتصون دماء الناس ويهدمون اقتصاد البلاد باستثماراتهم غير المشروعة .
انني أنصحكم ايّها السادة المحترمون نصيحة اخويّة متواضعة أن لا تقعوا تحت تأثير هذا النوع من الشائعات المفتعلة ، وان تبادروا إلى تقوية وتثبيت هذه الجمهورية تقرّباً إلى الله وحفظاً للاسلام . واعلموا أن هذه الجمهورية الاسلامية إذا سقطت فلن يأتي بدلًا عنها نظام اسلامي يُرضي بقيّة الله روحي فداه أو منصاعٌ لاوامركم ايّها السادة ، بل إنه سيكون حتماً مما يُرضي أحد قطبي القوّة ، ومما يعرّض المحرومين في العالم إلى البأس والاحباط بعدما اقبلوا على الإسلام والحكومة الإسلامية وسيتعرض الإسلام عندئذٍ إلى الإزواء والى الأبد . وحينها ستندمون .
ايّها السادة إذا توقعتم امكانية تغيير الأمور وبما ينسجم مع الإسلام واحكام الله بين عشيّةٍ وضحاها ، فإنّكم على خطأ ، فمعجزة كهذه لم تقع طيلة التاريخ البشري ، وهي لن تقع حتماً ، فحتى في ذلك اليوم الذي يظهر فيه ( المصالح العام ) إن شاء الله لن تقع معجزة يتمُّ من خلالها اصلاح العالم في يوم واحد ، بل سيتم حينها القضاء على الظالمين وإزوائهم بالجهود
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 393
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٩٣