خطئهم ، وان يقروا به بشهامة اسلامية ، وان يضموا أصواتهم إلى صوت الحكومة والمجلس والشعب المظلوم ويوحدوا مسارهم معهم طلباً لرضا الله تعالى وانقاذاً لمستضعفي التاريخ هؤلاء من شرء المستكبرين . اذكروا كلام المرحوم السيد المدرس ذلك الروحاني الملتزم الواعي والطاهر السيرة حينما قال في المجلس البائس آنذاك : إذا تحتم علينا الآن ان نموت فلماذا نرضى ؟
انا ايضاً أيها الاخوة المؤمنون وكما قال ذلك الشهيد في سبيل الله : أقول لكم خير لنا أن تكون نهايتنا على يد أمريكا والاتحاد السوفيتي الجانيتين ، وان نلاقي ربنا مضرجين بدماء الشهادة القانية بشرف ، أفضل من أن نعيش مترفين مرفهين تحت لواء الجيش الأحمر الشرقي ، أو لواء الغرب الأسود . وهذه سيرة الأنبياء العظماء وأئمة المسلمين واعلام الدين المبين وسبيلهم ، وعلينا اقتفاء آثارها واقناع أنفسنا بان اي شعب إذا أراد ان يحيا دون ان يكون تابعاً لاحد فإنه قادر على ذلك ، وان القوى الكبرى في العالم لا يمكنها ان تفرض على اي شعب ما يخالف عقيدته .
علينا ان نأخذ العبرة مما حصل في أفغانستان ، فرغم ان الحكومة الغاصبة والأحزاب اليسارية كانت تقف وما زالت كلها مع الاتحاد السوفيتي الا انها لم تتمكن من قمع الجماهير . علاوة على ذلك ، فان شعوب العالم المحرومة قد استيقظت من رقادها ، ولن يمر وقت طويل حتى تنتهي هذه اليقظة إلى قيام ونهضة وثورة تمكنها من النجاة من سلطة الظالمين المستكبرين .
وأنتم أيها المسلمون من حملة القيم الاسلامية ترون كيف ابتدأت بركات الانفصال عن الغرب والشرق تلوح في الأفق ، وكيف انطلقت عقول أبنائنا المبدعة من عقالها سعياً في تحقيق الاكتفاء الذاتي ، وكيف ابتدأ ما كان يصوره الخبراء الغربيون والشرقيون الخونة لشعبنا بأنه محال ، بالتحقق على أيدي أبناء شعبنا وبفكرهم ، وسوف يتم تحقيقه بالكامل إن شاء الله على المدى البعيد . ويا حسرة على تأخر انطلاق ثورتنا هذه ، والا لو أنها كانت على الأقل قد تحققت في بداية سلطة محمد رضا المتجبرة القذرة ، لكانت ايرانالسليبة غيرها اليوم .
وصيتي إلى الكتاب والخطباء والمثقفين ومثيري الاشكالات ، وأصحاب العقد ، ان يعمدوا إلى الخلوة بربهم ليلة واحدة أو مع وجدانهم إذا لم يكونوا يؤمنوا بالله بدلًا من استهلاك أوقاتهم في معارضة مسيرة الجمهورية وتسخيرهم كل طاقاتهم لإثارة التشاؤؤم واليأس والإساءة للمجلس والحكومة وسائر المسؤولين ، الامر الذي يؤدي إلى سوق البلاد نحو القوى الكبرى .
ابحثوا عن الدوافع النفسية التي يدفعكم إلى ذلك ، فكثيراً ما يغفل الناس أنفسهم عن الدوافع التي تحركهم ، تأملوا ما هو المعيار واالملاك الذي يسمح لكم بالتنكر لدماء هؤلاء الشبان الذين تقطعوا ارباً في جبهات القتال وفي داخل المدن ؟ وباعلان حرب الأعصاب وزرع الشقاق وتوسيع دائرة المؤامرة وفتح الطريق امام المستكبرين والظالمين ، في مقابل الشعب الذي يريد
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 389
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٨٩