نكون تحت اختياره بشكل كامل ونطيعه في كل أمر ، فلو قمنا بموعظة فإنما ذلك طاعة لله ، ولو تلقينا موعظة فنتلقاها طاعة لله ، ولئن نحارب فلتكن حربنا لله وطاعة لله ، ولئن تصالحنا فطاعة لله ، وأينما قال : افعلوا كذا فنحن نفعله ، وحيثما قال : لا تفعلوا كذا فلا نفعله ، فإن صرنا هكذا فإننا لم نعط حينئذ شيئاً من عندنا إنما هو منه ولا شئ لنا لنعطيه . إننا نتصّور أن لدينا شيئاً ، كل ما هو موجود فمنه ، وكلما نتصوّر أنَّه لنا ، فيس هو ملك لنا بل هو أمانة لدينا ، وهذه الأمانة ستعود إليه يوماً مّا ، ولو تصوّرنا أنَّ لدينا شيئاً فنحن واهمون ، وإنَّ سبب البلاء والعذاب إنما هو عدم وعي الإنسان وعدم إدراكه للحقيقة ، إنَّه يتصوّر أنَّه شئ ولهذا يريد أن يتفوّق على الجميع ، ولما كان وجوده لنفسه فإنَّه يريد أن يحصل على كل شئ لنفسه وهذا ما يوصل الإنسان إلى الشقاء ، أمّا السعيد فهو الذي يريد كل شئ من أجل الله ولله ، يعني من أجل عباد الله وأحكام الله . ونحن إنَّما ندافع عن أنفسنا في هذه الحرب المفروضةعلينا ونطرد المقاتلين المعتدين المفسدين من أرضنا لأنَّ الله تعالى قد أمرنا بالدفاع لذلك فنحن نمتثل وندافع ، ولو قال لنا إذهبوا وقاتلوا فسنذهب ونقاتل . أمَّا حين أمرنا بالدفاع الآن فإنَّنا ندافع ما دام هؤلاء مشغولين بالأعمال المفسدة ويجب علينا أن ندافع ، أيّ إننا نعمل بطاعة الله وليقل قائل ما يقول : فما دام عملنا لله فلا تعبأ بأقوال الآخرين ، فالكلَّ يقولون وسيستمر القول ، وعليكم بطاعة الله ليل ونهار ، ولا تهتموا بكلام هؤلاء . واذهبوا إلى الحرب واعملوا كل شئ لله . إنَّهم يقولون ويتكلمون ويتهمون فأنتم لستم بمأمن من ألسنةالناس كما لم يكن النبيّ الأكرم ( ص ) بمأمنٍ من ألسنة الناس . فلقد كانوا يقولون له الكثير كما كانوا يقولون لأمير المؤمنين ( ع ) الكثير . لكنَّ لمّا كان عمل الرسول ( ص ) وأمير المؤمنين ( ع ) خالصاً لوجه الله تعالى لذلك لم ينزعجا من كلام هؤلاء الذين كانوا يثيرون أسئلةتشكيكية من نحو : هل كان أمير المؤمنين يصلي حتى يقتل في المسجد ؟ ، وإنَّه إن انزعج من ذلك فإنما ينزعج من وصول هؤلاء إلى هذه الدرجة من السفالة ، لا من كلامهم . ولو انزعج الأنبياء فإنما كان إنزعاجهم من أجل أنهم كانوا يرون العباد - هؤلاء الناس الذين جاءوا إلى هنا وهم عباد - أنفسهم مستقلّين عن الله . ويعملون لأنفسهم ويفسدون ، إنَّهم من أجل هذا يتحرقون ، وأنا أظنّ أنَّ « ما أوذيَ نبيُّ مثل ما أوذيت « 1 » » يؤدي هذا المعني ، إنني أظن أنَّ المعرفة التي كانت عند رسول الله ( ص ) لم تكن عند غيره ومهما كانت مواقعهم فلن تصل إلى درجة موقعيته ، ومهما ارتفعت مرتبة النبيّ ( ص ) ومقامه فإنَّه يتألم أكثر للمعاصي التي تحدث في العالم ، فهو يتألم عندما يسمع أنَّ شخصاً في ذلك الطرف من العالم قد آذي
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب ، ج 3 ، ص 247