الذي أعطاه بقوله تعالى : « إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم » ، يعني أنكم افتحو جبهة النصرة والله يفتح إيضاً ، اعملوا لله وتقدّموا من أجل الله ، وتحملوا المشاق من أجل الله وأنجزوا الأعمال كلها في سبيل الله ، يجب أن يكون ما في الجبهة لله ، وما خلف الجبهة لنصرة الله ، وإن من يتحمّل مسؤولية الجيش إنما يتحمّلها في سبيل الله ، ومن يتصدى لتحمّل مسؤولية الدولة إنما يتحمّلها من أجل نصرة الله ، وليكن ما يدور في المجلس هو لله ولنصرةالله ، وأخيراً لو كنا جميعاً في نصرة الله فسينجز الله وعده من غير شك ، فإن وجد نقص فهو فينا ، فإن فكّرنا بالنصر بمعزلٍ عن نصر الله ، أي ليس لله ولا لتطوير الأهداف الإلهية ، وأعني بالأهداف أن تكون أعمالنا من أجل المظلومين والمحرومين ولتقدم أحكام الإسلام ، ولدفع الظلم عن المظلومين ، ولقطع أيدي الظالمين وهذه كلها من أجل الله ، فالله أمر ونحن ننفذ ، فلو أمرنا بأن نذهب ونقعد في بيوتنا ، عندها نذهب ونقعد في منازلنا من أجل الله ، وعند ما يأمر بالقتال بقوله : » قاتلوهم « « 1 » لله ومن أجل طاعته ، فليس هنا فرق بين النصر والهزيمة ، ذلك أن الوجهة الإلهية فيها هي النصر كله وهذا أمر يرتبط بالمعنويات وبعالم آخر . لكنه محفز لنا ورأس مال في أيدينا ، وعند ما يكون في أيدينا فلا يهمنا شئ سواءانتصرنا أم لم ننتصر ، وإن لم يكن هذا المعنى فلا فرق كذلك بل قد يكون النصر هزيمة أكثر منه نصراً .
عدم الاهتمام بكلام الناس في الطاعةالإلهية
علينا أن نكون جادّين في تحقيق هذا المعنى ، فإن كنا نهدف إلى التصدّي لأمور الدولةفليكن هدفنا العمل لله ، وأن ننظر ماذا قال الله وبماذا أمر فنعمل بموجبه . لقد أمر أن نسعف المحرومين والضعفاء والفقراء ، فإن كان العزم على الخدمةبهذا الهدف فهذه النصرة هي نصرة الله . ونصرة الله هي نصرةعباد الله ودين الله ، فعندما ننصر عباد الله من أجل الله فبسبب أنَّ هؤلاء » عيال الله « ، ونحن حين لا ننتصر في الجبهة فقد انتصرنا هنا وإلّا فقد هزمنا منذ الآن . فنحن في أوج النصر منهزمون وفي حضيض الهزيمة منتصرون فهذا هو الميزان ، وعلينا أن نأخذ هذا بنظر الاعتبار وعند ما يكون النصر خارجاً عن الحد المتعارف والمرتبط بالله ، أن لا نغترّ ونفرح ، وأن لا ننخذل عندما ننهزم ، لأنّنا لا نريد لأنفسنا أن نكون شيئاً لنشعر بالخذلان عند الهزيمة ، لقد أردنا إطاعة أمر الله ، لقد أمر الله تعالى بأنَّ إذهبوا وإقطعوا يد الظالم فنحن نحاول قطع يد الظالم بكل ما أوتينا من قوّة ، فإن لم نقدر على ذلك فقد قمنا بواجبنا إذ قال تعالى : » قاتلوهم يعذبهُمُ الله بأيديكم « ، فنحن نقاتل طاعةً ، أيّ أن
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 193 .