تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
على غيره . ما دام الحجاب يحيط بقلبه . وكذا الأمر في التحليل العقلي الذي هو حجاب آخر . إن من يطلب الكمال - كائنا ما كان - فإن في قلبه حباً للكمال المطلق لا الناقص . فكل كمال ناقص محدود بعدمه وإن الفطرة تكره العدم . إن طالب العلم يريد العلم المطلق وهو يحب العلم المطلق ، وكذا طالب القدرة وطالب أي كمال آخر . إن الانسان بفطرته يحب الكمال المطلق ، فهو يبحث في الكمالات الناقصة عن الكمال الذي ليس ناقصاً . فالفطرة تكره ذلك والحجب النورانية والمظلمة هي التي توقع الانسان في الخطأ ، فالشعراء المادحون يظنون بأنهم يمدحون الأمير القوي الفلاني ، أو الفقيه العالم الفلاني ، إنهم يمدحون القدرة والعلم لابشكلهما المحدود وإن ظنوا بأن ما يريدونه محدود . فلن تتغير هذه الفطرة ( لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ) « 1 » . وما دام الانسان في حجابه مشغولًا بنفسه ولم يخرق الحجب النورية فإنّ فطرته محجوبة ، وإن الخروج من هذا المنزل يتطلب إضافة إلى الترويض والمجاهدة ، هداية الحق تعالى ، فأنت تقرئين في المناجاة الشعبانية المباركة ( إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة وتصير أرواحنا معلقة بعزّ قدسك ، إلهي واجعلني ممن ناديته فأجابك ولاحظته فصعق لجلالك فناجيته سراً ) « 2 » . إن كمال الانقطاع هذا هو الخروج عن منزل النفس والأنا والجميع والالتحاق به ، والانقطاع عن الجميع وهي هبة تمنح للأولياء المخلصين بعد أن صعقوا بملاحظة الجلال التي هي بمثابة غمزة منه في تعبير ( لاحظته ) . . . الخ . ما لم تشرق أبصار القلوب بضياء نظرته فلا تخرق حجب النور ، وما دامت هذه الحجب باقية فلا يوجد طريق إلى معدن عظمته ولن تدرك الأرواح التعلق بعزّ قدسه فلا تحصل مرتبة التدلّي ( ثم دنى فتدلّى ) « 3 » والأدنى من ذلك هو الفناء المطلق والوصول المطلق . ( أيها الصوفي لابد من التنعم بالحب والوفاء بالعهد الذي عاهدته ، ومادمت ( أنت ) فإنك لن تبلغ وصل المحبوب فلا بد من التفاني في طريق المحبوب ) « 4 » . إن المناجاة السرية بين الحق وعبده الخاص لن تتم إلّا بعد الصعق واندكاك جبل الوجود « 5 » . رزقنا الله وإياك .
هامش
( 1 ) ( 1 ) سورة الروم ، الآية 30 . ( 2 ) ( 2 ) اقبال الأعمال 678 . ( 3 ) ( 3 ) سورة النجم ، الآية 7 . ( 4 ) ( 4 ) بيتان بالفارسية ترجما نثراً إلى العربية ( المترجم ) . ( 5 ) ( 5 ) إشارة إلى مضمون الآية 143 من سورة الأعراف ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً وخرً موسى صعقا ) .